منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨١
وجاء عن ابن عوف أنّه لقي ابن مسعود يوم اعتراضه على عثمان وإتمامه الصلاة بمنى، فقال له ابن مسعود: الخلاف شرّ، قد بلغني أنّه [أي عثمان] صلّى أربعاً فصلّيت بأصحابي أربعاً.
فقال ابن عوف: قد بلغني أنّه صلّى أربعاً، فصلّيت بأصحابي ركعتين، أمّا الآن فسوف يكون الاَمر الذي تقول: يعني نصلّي معه أربعاً[١].
وعليه فقد استبان لك خطّة الصحابة في الصدر الاَوّل وأنّهم كانوا يريدون الحفاظ على كيان الاِسلام رغم احتفاظهم بما يعتقدون به باطناً. وهذا الكلام لاينافي ما ذهبنا إليه من كون ابن مسعود من دعاة التحديث والتدوين ومن الذين رووا في فضائل أهل البيت، إذ عرفت أنّ الاِنسان قد يكتم ما يعتقده ولايبيح به مصلحةً أو خوفاً، وترى هذا واضحاً في سيرة ابن مسعود؛ فالنصوص المنقولة عنه في عليّ والزهراء والحسن والحسين وكونه في السبعة الذين شهدوا دفن الزهراء والاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر غصبه الخلافة وتقارب فقهه معهم، كلّها تخالف ما جاء في تعليل كتّاب الشيعة.
إذ الشخص الذي يعدّ من أهل البيت لكثرة دخوله وخروجه عليهم حتّى قالوا عنه: ما نراه إلاّ عبد آل محمّد، واعتقاده بلزوم الصلاة على آل محمّد في الصلاة، وغيرها، لا يتّفق مع ما علّل سابقاً. وعليه فيلزم حمل الخبر على ما قلناه سابقاً من التقيّة والمصلحة وما شابه ذلك.
وعليه، فإنّا لا ننكر الرأي السابع برمّته وإن كنّا لا نعتقد في الوقت نفسه بصحّته على نحو الاِطلاق وانحصار السبب الاَساسيّ فيه، وعليه فالسبب السابع حسب ما فصّلناه رأي قريب للصحّة وأنّه جزء العلّة لاتمامها.
والآن لنواصل البحث عن السبب الواقعيّ في منع الشيخين لتدوين حديث رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ولنتعرّف على سبب صرف الخلفاء الناسَ إلى القرآن، كما لوحظ في مرسلة ابن أبي مُليكة، وقول الخليفة أبي بكر: (بيننا وبينكم كتاب الله)[٢] وقول عمر وعائشة: (حسبنا كتاب الله) و(ليس بعد كتاب الله
____________
[١] الكامل لابن الاَثير ٣ : ١٠٤، البداية والنهاية ٧ : ٢٢٨.
[٢] تذكرة الحفّاظ ١ : ٣٢، حجّيّة السنّة : ٣٩٤.
===============