منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٤
في داره، فانطلق الناس: فذهبت معهم، فإذا تلك الصحيفة بيده، وقال: ألا إنّ ما في هذه الصحيفة فتنة وضلالة وبدعة، وإنّما هلك من كان قبلكم من أهل الكتب باتّباعهم الكتب، وتركهم كتاب الله، وإنّي أُحَرِّجُ على رجل يعلم منها شيئاً إلاّ دلّني عليه، فوالذي نفس عبد الله بيده، لو أعلم منها بصحيفة بدير هند لاَتيتها، ولو مشياً على رِجلي، فدعا بماء فغسل تلك الصحيفة[١].
٦ ـ ... قال: بلغ بن مسعود أنَّ عند ناس كتاباً، فلم يزل بهم حتّى أتوه به، فما أتوه به محاه، ثمّ قال: "إنّما هلك أهل الكتاب قبلكم أنّهم أقبلوا على كتب علمائهم، وأساقفتهم، وتركوا كتاب ربّهم، أو قال: تركوا التوراة والاِنجيل حتّى درسا، وذهب ما فيها من الفرائض والاَحكام[٢]".
٧ ـ عن عبد الرحمن بن الاَسود، عن أبيه، قال: جاء رجل من أهل الشام إلى عبد الله بن مسعود ومعه صحيفة فيها كلام من كلام أبي الدرداء وقصص من قصصه، فقال: يا أبا عبد الرحمن ! ألا تنظر ما في هذه الصحيفة من كلام أخيك أبي الدرداء؟ فأخذ الصحيفة، فجعل يقرأ فيها وينظر، حتّى أتى منزله، فقال: يا جارية ائتيني بالاَجانة مملوءة ماء، فجاءت بها، فجعل يدلكها، ويقول: (الَر، تلك آيات الكتاب المبين* إنّا أنزلناه قرآناً عربيّاً لعلّكم تعقلون* نحن نقصّ عليك أحسن القصص) أقصصاً أحسن من قصصالله تريدون أو حديثاً أحسن من حديث الله تريدون[٣]؟!
فلو نظرنا إليها جميعاً وضممنا الواحدة منها إلى الاَُخرى لاَوصلتنا إلى نتائج تخالف ما توصّل إليه أصحاب الرأي المتقدِّم، ولنوضِّح ذلك في نقاط:
أ ـ يظهر من مرويّات تقييد العلم وغيره أنّ تلك الصحف والكتب ـأو الكثير منهاـ كانت تحتوي على مواضيع مدهشة لم يسمعها المسلمون من قبل، ولاهي ممّا ينسجم مع طبيعة التشريع. فلذلك كانت مبعث الدهشة ومثار
____________
[١] تقييد العلم: ٥٥ ـ ٥٦، مثله بالمعنى عن الاَشعث في سنن الدارميّ وجامع بيان العلم ١:٦٥.
[٢] تقييد العلم: ٥٦.
[٣] تقييد العلم: ٥٤ ـ ٥٥.
===============