منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٣
محمّد وعلى آله في التشهّد، فجاء في (الشفاء) للقاضي عياض، عن ابن مسعود، عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: من صلّى صلاةً ولم يصلّ فيها عَلَيَّ وعلى أهل بيتي لم تقبل منه[١]. وغيرها الكثير ممّا لا نريد الاِطالة فيه، وما ذكرناه يكفي لمن نظر.
هذا وقد عُرف عنه أنّه خالف عثمان في أكثر من موقف وقضيّة، وكان يُحدّث بما سمعه عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، رغم السياسات الضاغطة عليه، فلو صحّت هذه الاَقوال عنه، فهل يطمئن القلب بعد هذا إلى ما حكاه الخطيب عن علقمة فيه؟
وإذا قبلنا ما حكاه الخطيب فيه، فماذا نفعل بما روي عنه من أنّه شهد الصلاة على فاطمة سيّدة النساء ودفنها؟
ألم تكن هذه خصوصيّة امتاز بها خلصاء الشيعة وأصفياء مُحبّي عليّ؟
ولو كان من مُحبّي أهل البيت فكيف يمحو الاَحاديث التي "هي في أهل البيت، بيت النبيّ"؟
روى الصدوق في خصاله وأماليه مسنداً عن عليّ، أنّه قال: "خُلقت الاَرض لسبعة بهم يرزقون، ويُمْطَرون، وبهم يُنصرون، وعدّ منهم عبداللهبن مسعود. قال: وهم الذين شهدوا الصلاة على فاطمة عليها السلام"[٢].
وممّا يجب التنبيه عليه هنا هو وجود دراسة مفصّلة لنا عن ابن مسعود أثبتنا فيها أنّ فقهه قريب من فقه أهل البيت، وهذا يضعّف مانقله الخطيب عنه، بل إنّه شهد الصلاة على أبي ذرّ وغسله، وتكفينه، ودفنه.
إنّ كلّ ما نُقل في شأنه هو امتياز له، إذ صحّ عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، أنّه قال في وفاة أبي ذرّ: "تشهده عصابة من المؤمنين"[٣]وفي رواية الكشيّ: "رجال من أُمّتي صالحون"[٤].
____________
[١] انظر أضواء على السنّة المحمّديّة: ٨٦ عن الشفاء.
[٢] الخصال ٢: ٣٦١ باب السبعة، تنقيح المقال ٢: ٢١٥وكشف الغمّة.
[٣] كنز العمال ١١: ٦٦٨|٣٣٢٣٣، المستدرك على الصحيحين ٣: ٣٤٥.
[٤] اختيار معرفه الرجال، للطوسيّ: ٦٥ ترجمة مالك الاَشتر، ح١١٧.
===============