منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٠
الخطّاب قد أرسله إلى الكوفة لتعليمهم أُمور الدين، لعلمتَ أنّها تدلّ على امتلاك ابن مسعود الرؤية الواضحة والثقافة الاِسلاميّة، فهو يصرّ على إقراء الناس القراءةَ التي سمعها من رسول الله، حتّى كسر ضلعه من قبل الخليفة عثمانبن عفّان. فمن كان هذا حاله لزم التوقّف فيما نُقل عنه واجتناب البتّ فيما قيل من ذهابه إلى منع التحديث والتدوين، ودراسة ذلك برويّة وحذر.
الثاني: لم نجد ذيل خبر علقمة ـالذي ذكره الخطيبـ في غريب الحديث لابن سلاّم، إذ ليس فيه أنّ الاَحاديث كانت في أهل البيت، بيت النبيّ[١]
؟، مضافاً إلى أنّ المنقول هنا يخالف ما نُقل عن ابن مسعود وكونه من الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر أمر الخلافة، وقوله: "يا معشر قريش! قد عَلِمتم وعَلِم خياركم أنّ أهل بيت نبيّكم أقرب إلى رسول الله منكم. وإن كنتم إنّما تدّعون هذا الاَمر بقرابة رسول الله، وتقولون إنّ السابقة لنا، فأهل بيت نبيّكم أقرب إلى رسول الله منكم، وأقدم سابقة... ولا ترتدّوا على أعقابكم، فتنقلبوا خاسرين"[٢]٨؟.
وقد اشتهر عنه أنّه نقل فضائل الخمسة أصحاب الكساء وخصوصاً الحسن والحسين[٣].
وفي الاِصابة وغيره، عن أبي موسى قال: قَدِمتُ أنا وأخي من اليمن، وما نرى ابن مسعود إلاّ أنّه رجلٌ من أهل بيت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)؛ لما نرى من دخوله ودخول أُمّه على النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)[٤].
وروى عن الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم): "أنّ الخلفاء بعده اثنا عشر خليفة بعدد نقباء بني إسرائيل"[٥].
____________
[١] غريب الحديث لابن سلاّم ٢: ١٨٩، حجّيّة السنّة: ٣٩٦.
[٢] الخصال ٢: ٤٦٤ في أبواب الاثني عشر.
[٣] انظر مجمع الزوائد ٩: ١٧٩، كامل الزيارات: ٥١ ب١٤ ح٤ ـ ٨.
[٤] انظر الاِصابة ٢ : ٣٦٩ وشرح النوويّ لصحيح مسلم ١٥ ـ ١٦ : ٢٤٧ ـ ٢٢ ح٢٤٦٠، وأخرجه البخاريّ في التاريخ الكبير، والترمذيّ في سننه.
[٥] انظر باب الخلفاء والاَئمّة بعد النبيّ، الاَحاديث ٦ ـ ١١، تنقيح المقال ٢: ٢١٥.
===============