منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣
الجاهلية[١] وصدر الاِسلام.
فتراه يتسرّع في كثير من الاَُمور ثمّ يندم على ذلك، كما حصل ذلك في صلح الحديبيّة وفي أسرى بدر، ومثل ذلك ما تعجّل به عندما جيء بالحكمبن كيسان أسيراً للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فجعل النبيّ يدعوه إلى الاِسلام، فأطال، فقال عمر: علامَ تكلّم هذا يا رسول الله؟! والله لا يسلم هذا آخر الاَبد، دعني أضرب عنقه ويقدم على أُمّه الهاوية.
فكان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يقبل على عمر، حتّى أسلم الحكم.
قال عمر: فما هو إلاّ أن رأيته أسلم، حتّى أخذني ما تقدّم وما تأخّر، وقلت: كيف أردّ على النبيّ أمراً هو أعلم به منّي، ثمّ أقول: إنّما أردت بذلك النصيحة لله ولرسوله؟!
قال عمر: فأسلم، فحسن إسلامه، وجاهد في الله حتّى قُتِل شهيداً ببئر معونة ورسول الله راضٍ عنه. ودخل الجنان[٢].
وكانت له مثل هذه المواقف في خلافة أبي بكر، فقد جاء نفر من مؤلّفة المسلمين إلى أبي بكر يطلبون سهمهم، فكتب لهم به، فذهبوا إلى عمر ليعطيهم، وأروه كتاب أبي بكر، فأبى ومزّق الكتاب، فرجعوا إلى أبي بكر، فقالوا: أنت الخليفة أم عمر؟! فقال: بل هو إن شاء[٣].
وقد أكثر من سرعة البتّ في الاَُمور في فترة خلافته، فغرّب نصربن حجّاج، لاَنّ امرأة هتفت به، وشرّع الطلاق ثلاثاً، وأراد أخذ ذهب البيت الحرام ثمّ أعرض عن ذلك لمخالفة الصحابة إيّاه، ووو
ومع هذا الذي نراه من سيرة الخليفة عمر بن الخطاب، لانستطيع أن نؤمن بأنّه فعل ذلك احتياطاً، لاَنّ التسرّع والاجتهاد يتنافى مع الحذر والاحتياط.
وماذا نقول عن فعل الصحابة؟!
____________
[١] انظر المنمّق: ١٣٠. وراجع المصادر في كيفيّة إسلامه وحِدَّته وتسرّعه وغضبه.
[٢] طبقات ابن سعد ٤: ١٣٧ ترجمة الحكم بن كيسان.
[٣] انظر تفسير المنار ١٠: ٤٩٦.
===============