منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٣
٩ ـ اتّخاذ اجتهاد الصحابيّ أو سيرة الشيخين كأصل ثالث في التشريع، وعدّه قسيماً لكتاب الله وسنّة نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد تبيّن هذا بأجلى صوره يوم الشورى.
١٠ ـ فشل محاولة حصر الاجتهاد بالشيخين، وقصر العمل بما رأياه، وذلك لتوفّر الظروف والشروط الموضوعيّة لشمول الاجتهاد وعموميّته عند باقي الخلفاء، وفي ذلك نرى توسّع آراء عثمان ومعاوية ومن بعدهما، حتّى أنَّ المسلمين ضاقوا ذرعاً بإحداثات عثمان، ولمّا أحسّ ببوادر الثورة عليه سخّر سعيد بن زيدبن نفيل[١] لوضع حديث العشرة المبشّرة بالجنّة دفعاً لاعتراضات المسلمين دون جدوى، لكنّها سرعان ما استغلَّت من بعد أيّما استغلال فأثّرت في عقائد وفقه المسلمين.
١١ ـ اختصاص المدوّنات المتأخّرة زمنيّاً بقسط كبير من آراء أتباع الاجتهاد عموماً، وتركيزها الاَكيد على تدوين سيرة الشيخين خصوصاً، ممّا أضفى على آرائهما المدوّنة ميزة وأرجحيّة على باقي الآراء، وهذا معناه أنَّ محاولة حصر الاجتهاد وإن كانت قد فشلت في الحصر التامّ، إلاّ أنّها نجحت في إضفاء هالة من القدسيّة والاَولويّة على سيرتهما دون غيرهما.
١٢ ـ تسليط الاَضواء على فقه المخالفين للتدوين والتعبّد، ورفض فقه المدوّنين المتعبّدن، وتقوية مكانة القرشيين ومتأخّري الصحبة من هم ليسوا من عَلِيَّة الصحابة، وإعطاءهم الاَدوار المهمّة سياسيّاً وتشريعيّاً.
١٣ ـ إبعاد الاَُمّة عن المدوّنين والمدوّنات، وعلى رأسهم أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ومدوّناتهم، وقد برزت في هذا المحور عدّة خطوات، منها:
أ ـ تبنّي الرؤية القائلة بعدم اجتماع النبوّة والخلافة في بني هاشم.
____________
[١] جاء في صحيح البخاريّ ٧ : ١١٨ ، كتاب الذبائح ، باب ما ذبح على النصب والاَصنام عن سالم أنّه سمع عبدالله يحدّث عن رسول الله أنّه لقي زيد بن عمر بن نفيل بأسفل بَلْدَح وذلك قبل أن ينزل على رسول الله الوحي فقدّم إليه رسول الله سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها ثمّ قال: إنّي لاآكل ممّا تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلاّ ممّا ذكر اسمالله عليه!. ففي هذا عناية فتأمّل.
===============