منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٨
إسحاق وغيرهم خدشوا في الاِمام مالك[١] ، وقد ألّف الدارقطنيّ جزءاً فيما خولف فيه مالك من الاَحاديث في الموطّأ وغيّر فيه، وفيه أكثر من عشرين حديثاً، وهو من مخطوطات الظاهريّة بدمشق[٢] ، ونقل الخطيب البغداديّ فى تاريخه (ترجمة الاِمام أبي حنيفة) أسماء أكثر من ٣٥ شخصاً قد قدحوا في الاِمام أبي حنيفة[٣] ومثله قالوا عن الاِمام أحمد.
ثمّ إنّ بعض الرجاليّين ربّما وثَّقوا شخصاً ورفعوا بضبعه إلى السماء ثمّ رجعوا بعد مدّة بسبب اختلاف شخصيّ ـ لا دينيّ ولا مذهبيّ ـ فقدحوه وأنزلوه عن رتبته التي كانت له من قبل.
وهذا الاختلاف في الموثّق ومدى عدالته وحجّيّته يلزم منه وجود الدور الصريح ـ كما يعبر عنه في علم المنطق ـ فيما لو أردنا الاَخذ بكلامه. إذ كيف نأخذ برواية راوٍ أو نردّها اعتماداً على جرح أو تعديل شخصٍ لم تثبت وثاقته.
والاِمام الذهبيّ كان قد أعدَّ رسالة باسم "ذكر من يؤتمن قوله في الجرح والتعديل"[٤] شرح فيه أُصول النقد، وطبقات النقّاد وكيفيّة أخذ أقوالهم.
لكنّا لو نظرنا في الموثِّقين عند مدرسة أهل البيت وجدنا الاتّفاق على تعديلهم والاَخذ بمدحهم وقدحهم، ولذلك لم نعهد أحداً منهم خدش في أبي العبّاس النجاشيّ، أو الكشّيّ، أو الطوسيّ، أو غيرهم من رجالييّهم، وهذا ما يدلّك على وحدة الفكر واتّحاد المسلك عندهم.
هذه هي بعض دواعي الانحراف والتحريف عند المدرستين، والبحث في أطرافه يستوجب مجلّداً إن لم نقل مجلّدات، ولو قدّر أن تدرس الدوافع بأجمعها دراسة مستوفية لكانت النتائج مذهلة إلى حدّ الاِعجاب.
____________
[١] انظر تهذيب الكمال ترجمة محمّد بن إسحاق.
[٢] أضواء على السنّة المحمّديّة : ٢٩٩ .
[٣] تاريخ بغداد ١٣: ٣٤٩ و٣٧٠.
[٤] توجد نسخة منه في آياصوفيا برقم ٢٩٥٣ .
نتائج المنع
===============