منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٧
واحد واتّخاذهم القرآن كأصل يعرض عليه المشكوك والمنسوب إليهم.
٦ ـ وهناك فارق آخر هو وحدة المباني الفقهيّة الاَُصوليّة عند نهج (التعبّد المحض) واختلافها عند مدرسة (الاجتهاد والرأي) لاَنّ أئمّة أهل البيت كانوا يؤكّدون على لزوم استقاء الاَحكام من الكتاب والسنّة لا غير. وأمّا نهج الاجتهاد والرأي فكانوا يشرّعون الرأي والاجتهاد بإزائهما، وهذا هو مدعاة للاختلاف في الاَُصول المتبناة عندهم، فالبعض يعتمد القياس والآخر يحذر منه، والثاني يقول بالمصالح والآخر يأباه، وهكذا.
فكان كلّ مذهب يحاول جرّ النار إلى قرصه، ممّا أفرز حالة ملحوظة من الزيادات والتأويلات نتيجة لتلك المنازعات، وقد رمى البعضُ منهم البعضَ الآخر بما هو بعيد عنه، أو بما هو غير مراده، فالمذاهب الاَربعة المعهودة اليوم والمذاهب المنقرضة كانت تتضارب فكريّاً، وتتلاطم فيما بينها أمواج الاختلاف، حتّى فسّق بعضهم بعضاً. وهذا من أقوى دواعي التحريف والانحراف لكي ينتصر كلّ لمسلكه ومذهبه.
٧ ـ أنّ نظرة في الموثِّقين والمضعِّفين لرواة المدرستين، تدلّنا على حقيقة لا تخفى على ذي لبّ بصير، مفادها أنّ الموثِّقين والمضعِّفين ـ أي الرجاليّين عند مدرسة الرأي والاجتهاد ـ اختلفوا في توثيق أو تجريح الراوي الواحد لكثرة الاتّجاهات الموجودة عندهم، حتّى أنّنا نراهم قد اختلفوا في وثاقة نفس الرجاليّ وعدالته ومدى حجّيّة آرائه.
فأبن معين مثلاً ـ إمام الجرح والتعديل ـ اختلف في وثاقته وحجّيّة توثيقاته، لاَنّه كغيره طالما جرح شخصاً لاَنّه لا يوافق مذهبه أو لاَنّه يختلف معه في رأي ونظر ما، وطالما وثّق شخصاً لموافقته إيّاه في المذهب والمسلك، حتى أنّه قدح في الاِمام الشافعيّ وعدّه غير ثقة؟
وقد جرح الكثيرون ابن معين ولم يعدّونه ثقة، واعتمد عليه آخرون اعتماداً مطلقاً بحيث لا يقارنون بجرحه أو تعديله جرحاً أو تعديلاً آخر، مع أنّ الجميع ينتمون إلى مدرسة الرأي والاجتهاد.
ومثله حال الآخرين، فعبدالعزيز الماجشون وابن أبي حازم ومحمّدبن
===============