منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٣
مات وترك من الذهب ما يكسَّر بالفؤوس، وقد ثبت عن عثمان أنّه أعطى خمس إفريقيا وفدك هبة لعبد الله بن أبي سرح ومروان بن الحكم، وغيرها من الاَُعطيات للآخرين من أقاربه، كلّ ذلك ليدافعوا عنه وعن مبادئه وآرائه التي أدَّت إلى انشقاق المسلمين ثمّ الهجوم عليه وقتله.
نعم، إنّ بعض البوادر قد ظهرت في أوائل خلافة أبي بكر، كلبس خالدبن الوليد الخزّ وتعمّمه بعمامة غرزها بالسهام ـ عتوَّاً وكبراً ـ حتّى أنَّ عمر نزع عمامته من رأسه وكسَّر السهام وهدَّده بالرجم؛ لدخوله بزوجة مالكبن نويرة وهى في العدّة.
وقد سمّى عمر معاوية بـ (كسرى العرب) وأجاز له لبس ما يعجبه لكونه على قرب من الروم، وعلى كلّ حال فإنّ ظاهرة التزلّف إلى الحكّام كانت ولاتزال هي سجيّة أصحاب القلوب الضعيفة.
وفي قبال كلّ هذا نرىالاِمام عليَّاً يفتخربما نعته رسول الله بـ(أبيتراب).
ويقول عن قطيفته (لقد رقعتُ قطيفتي حتّى استحييت من راقعها) وكان يأكل الخبز اليابس مع الملح أو اللبن، ولا يجمع بينهما لاَنّه يريد أن يلقىالله خميص البطن.
وقد جدّ في إرجاع أُعطيات عثمان للمتزلّفين وإيداعها في بيت المال حين ولي الاَمر.
وبلغ الاَمر به أن يحمي حديدة فيكوي بها يد أخيه عقيل لاَنّه طلب منه مالاً فوق حقّه.
أمَّا معاوية ـ وأضرابه ـ فقد استغلّ القصّاصين والوضّاعين وبذل الاَموال لهم من أجل وضع المثالب في عليّ، ومنها: إعطاؤه سمرة بن جندب أربعين ألف دينار حتّى يروي أنَّ قوله تعالى (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) نزلت في عليّ.
ومنها: إطماع عمرو بن العاص بولاية مصر على أن يؤازره في حربه عليّاً (عليه السلام)، ومنها: تأويله لحديث رسول الله المشهور (يا عمّار! تقتلك الفئة الباغية) بأنّها تعني عليّاً، لاَنّه هو الذي ألقاه بين الاَسنّة والرماح وغيرها الكثير ممّا لو
===============