منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٠
أنؤمن لك واتّبعك الاَرذلون)[١] وقوله (وما نراك اتّبعك إلاّ الذين هم أراذلنا بادىَ الرأي)[٢] وقوله تعالى حاكياً قول الكافرين في اعتراضهم على بعثة النبيّ (لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك)[٣] فهذه الآيات تنصّ على أنّ المستضعفين (الاَرذلون) كانوا هم المسارعين إلى الاعتقاد بشريعة السماء، وكان الاَنبياء أيضاً من أُولئك الفقراء، لم ينزل عليهم كنز، ولميأتوا للناس بالذهب والفضّة والملذّات والشهوات، وإنّما جاءوا بالزهد والتواضع وعدمالبذخ.
وما كان المشركون والكفّار إلاّ من طبقة الاَغنياء المترفين الذين لايتلائمون مع روح الشريعة ومفاهيمها التي تقيّدهم، ولا تجعل له ميزة أو علوّاً على الآخرين، وهذا ما لا يروق لهم ولا يعجبهم، قال تعالى (زيّن للناس حبّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضّة)[٤] وقوله حاكياً قول المترفين واعتراضهم على النبيّ (فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين)[٥] وقد مرّ عليك كلامهم (لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك).
فالنبيّ، وبعد وقوفه على حاله الاَُمّة نراه يفتخر بالفقراء ويحتضنهم وقد اتّبعه الفقراء العازفون عن الدنيا كعمّار والمقداد وسلمان وأبو ذرّ وبلال الحبشيّ وصهيب الروميّو...
وأمّا الاَغنياء من أمثال: أبي لهب وأبي جهل وأبي سفيان فكانوا ممّن آذوه وألقوا في طريقه الشوك، وهذا ممّا لا يختلف فيه اثنان. وإذا لحظنا هذه السنّة القرانيّة وطبقّناها على مدرستي (التعبّد المحض) و(الاجتهاد والرأي) لوجدنا أتباع مدرسة التعبّد غالبتيها الساحقة من الفقراء، فقد عاش أبو ذرّ ومات فقيراً،
____________
[١] الشعراء: ١١١.
[٢] هود: ٢٧.
[٣] هود : ١٢ .
[٤] آل عمران : ١٤ .
[٥] الزخرف : ٥٣ .
===============