منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩
ومن خلال قول أبي بكر: "إنّكم تحدِّثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها" نفهم أنّ الخلاف في المسائل الفرعيّة آنذاك كان صادراً من جهة اختلاف وجوه النقل من قبل الصحابة. وهذا معناه إمّا كذب عدد منهم في النقل، كما أخبر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: "ستكثر عليكم القالةُ من بعدي" فتتعارض نقولاتهم مع نقول الصادقين من الصحابة. وإمّا وقوع النسيان، أو السهو، أو الغلط لدى بعض منهم، بحيث يحدث الاختلاف مع نقولات الحافظين الذاكرين الصحيحي النقل.
وإمّا أن تكون النقولات متعارضة ظاهراً إلى حدّ أن يخفى على غير المتمرِّس بالشريعة وجه الجمع والعثور على القرائن الحاليّة، أو المقاليّة التي يمكن بواسطتها رفع الاختلاف. وللاِمام عليّ بن أبي طالب بيان في وجه اختلاف الروايات عن رسول الله، ستقف عليه لاحقاً إن شاء الله تعالى.
إذَن، من يريد التثبّت في الحديث يلزمه أن يحتاط في الاَخذ، ومن شكّ في صحّة حديث، فإنّه ينبغي عليه التحقيق فيه حتّى يتبيّن له المكذوب من الصحيح[١]، ولا يجوز أن يأمر بمحو الحديث وحرقه لمجرّد احتمال يَرِد عليه، وإلاّ فهو الاِضاعة والتفريط لا الاحتياط والضبط.
____________
[١] كما جاء في خبر الرسول الذي رواه رافع بن خديج عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) المارّ ذكره في ص٢٣.
===============