منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٠
الباقي بعيران بعيران. وهي الرواية الثانية عن عمر[١].
وأمّا روايته الاَُولى فتنصّ على أنّ الدية في الباقي بعير لابعيران في الاَضراس[٢].
ومن جهة أُخرى نسب المغني إلى عطاءٍ التسويةَ في مطلق الاَسنان، المقاديم والمواخير، في كلّ واحد خمس من الاِبل[٣]. وعلى هذا القول تكون دية الاَسنان التي هي ثمانية وعشرون سنّاً مائة وأربعين بعيراً، أي أنّ دية الاَسنان لوحدها أكثر من دية الاِنسان كاملةً.
وروي عن ابن عبّاس وعمر أنّه يجب في كلّ ثنيّة خمسون ديناراً. وفي الناجذ أربعون وفي كلّ ضرس خمس وعشرون[٤]. وعلى هذا النقل يكون للخليفة عمربن الخطّاب رأي ثالث في دية الاَسنان.
وللخليفة عمر رأي رابع في دية الاَسنان نقله صاحب المغني، وأنّ الدية هي التسوية بين الجميع[٥]. ونُسب هذا الرأي لابن عبّاس وعطاء أيضاً[٦].
فالملاحظ هنا أنّ للخليفة عمر أربعة آراء في دية الاَسنان. ولعطاء وابن عبّاس أكثر من رأي منسوب لهما، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على ارتباك النقل عن الصحابة أو الناقلين عنهم، وإلاّ فإنّ من المعلوم بديهةً أنّ الدية لاتتغيّر كلّ يوم. ولا يمكن أن يكون لها كلّ وقت مقدار مغاير للمقدار الذي حدّده الشارع المقدّس. وهذا الاختلاف في النقل لا تجده أبداً عند أتباع مدرسة التعبّد المحض. لاعتمادهم على ما في كتاب عليّ المدوّن ـ القديم الاَصيل ـ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو قدّر لاَتباع مدرسة الرأي والاجتهاد أن تعمل بما في كتاب عليّ لما وجدنا شيئاً من هذا التغاير العجيب عن الصحابيّ الواحد في
____________
[١] المجموع ١٩: ٩٨.
[٢] المغني ٩: ٦١٢.
[٣] المغني ٩: ٦١٢.
[٤] المجموع ١٩: ٩٨.
[٥] المغني ٩: ٦١٢.
[٦] المغني ٩: ٦١٣.
===============