منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٨
وروى عنه أنّه قال: لا تذهب الليالي والاَيّام حتّى تشرب طائفة من أُمّتي الخمر ويسمّونها بغير اسمها. رواه ابن ماجة[١].
وإذا أردنا تطبيق إخبار النبيّ هذا على الواقع الخارجيّ وجدنا أنّ كبار الصحابة كانوا لا يشربون النبيذ ـ إلاّ ما ورد عن عمر مجتهداً في حلّيّة ذلك لاَنّه قد دعا بالنبيذ ليشربه حتّى قبل مقتله ـ ووجدنا أئمّة أهل البيت يحرّمونه تحريماً قطعيّاً، فلم يبق إلاّ أنَّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أشار بذلك إلى الحكّام ـ أمويّين كانوا أم عبّاسيّين ـ الذين شربوا ذلك فعلاً، وجاوزوه حتّى شربوا الخمر الصراح.
وعلى كلّ حال فإنّ هذا الخلط بين الاَُصول والمفاهيم لم يحصل لو كان هناك تدوين ثابت عند المسلمين، ولو أنّ الخلفاء تركوا المسلمين ليأخذوا معالم دينهم عن المدوّنات ـ ومنها كتاب عليّ ـ لكان أعود على الاِسلام وأنفع للمسلمين ولما وصل الاختلاف بالاَُمّة إلى هذا الحدّ في المسائل الفقهيّة.
٤ ـ دية الاَسنان
روى الحكم بن عيينه، قال: قلت لاَبي جعفر عليه السلام : إنَّ بعض الناس في فيه اثنان وثلاثون سنّاً، وبعضهم له ثمانية وعشرون سنّاً، فعلى كم تقسم دية الاَسنان؟ فقال: الخلقة إنَّما هي ثمانية وعشرون سنّاً، اثنتا عشرة في مقاديم الفم، وستّ عشرة في مواخيره، فعلى هذا قسِّمت دية الاَسنان، فدية كلّ سنّ من المقاديم إذا كسرت حتّى تذهب خمسمائة درهم، فديتها كلّها ستّة آلاف درهم، وفي كلّ سنّ من المواخير إذا كسرت حتّى تذهب، فإنّ ديتها مائتان وخمسون درهماً، وهي ستّة عشر سنّاً. فديتها كلّها أربعة آلاف درهم، فجميع دية المقاديم والمواخير من الاَسنان عشرة آلاف درهم، وإنّما وضعت الدية على هذا، فما زاد على ثمانية وعشرين سنّاً فلا دية له، وما نقص فلا دية له، هكذا وجدناه في كتاب عليّ[٢]..
____________
[١] الفقه على المذاهب الاَربعة ٥ : ٢١ أيضاً .
[٢] الوسائل ٢٩: ٣٤٣، التهذيب ١٠: ٢٥٤، الاستبصار ٤: ٢٨٨.
===============