منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٥
حرمة كلّ مسكر سواء كان من عصير أو نبيذ، ولا يجوز تناوله مطلقاً وإن قلّ ولم يسكر إذا كان في ذلك الجنس صلاحيّة الاِسكار[١].
ومنهم من ذهب إلى جواز شرب النبيذ الذي قليله لا يسكر، ومنه اعتبروا أنّ شرب كثيره ليس بحرام، كإبراهيم النخعيّ، وسفيان الثوريّ، وابن أبي ليلى وشريك، وأبو حنيفة، وسائر فقهاء الكوفيّين وأكثر علماء البصريّين[٢]كما هو ظاهر كلام القرطبيّ؛ إذ قال: إنّ المحرّم من سائر الاَنبذة هو السكر نفسه لاالعين[٣].
قال ابن قدامة: وقالت طائفة، لا يُحدّ إلاّ من يَسْكَر، منهم أبو وائل النخعيّ وكثير من أهل الكوفة وأصحاب الرأي[٤].
وبقولهم هذا تراهم قد اشترطوا كون الاِسكار فعليّاً وهو خلاف ما قدمناه عن مدرسة التعبّد المحض والشافعيّة والمالكيّة الذين يعتقدون بحرمة شرب كلّ ما له أهليّة الاِسكار وبما أنَّ النبيذ له هذه الخصوصيّة فهو محرّم عندهم ولايجوز شربه قليلاً أو كثيراً.
وقد استحسن هذا الحكم من الشيعة حتّى أعدائهم لموافقته للفطرة والعقل، فقال موسى جار الله : يعجبني دين الشيعة في تحريم كلّ شراب يسكر كثيره، ما أسكر كثيره فقليله حرام . حتّى أنَّ المضطرّ لا يشرب الخمر ساعة الاضطرار، لاَنّها قاتلة . والشيعة تحرّم الجلوس على مائدة كانت أو تكون فيها الخمر.
واستحسنت كلّ الاستحسان مذهب الشيعة الاِماميّة في مسائل الطلاق وبعض ما تراه الشيعة في أُصول المواريث[٥].
وقد اشمئز ابن حزم في محلاّه من القائلين بالرأي الاَوّل وتهجّم عليهم،
____________
[١] المجموع ٢٠: ١٢٠.
[٢] بداية المجتهد ١: ٤٩٣.
[٣] المصدر نفسه.
[٤] المغني ١٠: ٣٢٤.
[٥]الوشيعة في نقد عقائد الشيعة : ١١٨ ـ ١١٩ و ١٤٠ .
===============