منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٤
بهذه الدعوى يلزم منه القول بنقصان الشريعة ولغويّة قوله تعالى (تبياناً لكلّ شيء)، وهذا ما لا يقول به أحد من المسلمين.
وأمّا من استدلّ على الاَربعين بفعل النبيّ أنّه صلى الله عليه وآله ضرب بالشيء الذي له طرفان أو بنعلين فهو ـ إن صحّ ـ أقربُ إلى القول بالثمانين، لاَنَّ العرف لايعدّ الضرب بنعلين جلدةً واحدة بل يعتبرها جلدتان، وهذا دليل للثمانين لاالاَربعين.
وقد اشتهر عن عمر أنّه حدّ في الخمر ـ قبل مشورته للصحابة ـ بأربعين وبستّين إلى أن استقرّ رأيه على الثمانين بعد المشورة، وجاء عنه أنّه نفى شارب الخمر وقال بعد ذلك: لا أُغرّب أحداً بعده.[١] فمدرسة التعبّد المحض تقطع بأنّ حكم الثمانين لم يكن رأياً عن عليّ، بل هو ممّا ثبت عن رسول الله، بقرينة ضربه صلى الله عليه وآله في الخمر بنعلين، وبدليل كتاب عليّ عليه السلام الذي هو بخطّ عليّ وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله .
والعجيب من السرخسيّ ادّعاؤه في المبسوط أنَّ الحكم بالثمانين كان استنباطاً من عليّ[٢]، ولم يفطن إلى أنّ كلامه كان قد أخذه عن رسول الله وإنّما جاء بذلك التعليل تقريباً للاِفهام وترسيخاً لحكم رسول الله.
الثاني :
هو توسعة موضوع الخمر لكلّ ما من شأنه الاِسكار ـ كثيره، أو قليله، الذي لايسكر ـ وهذا هو الذي أجمعت عليه مدرسة التعبّد المحض.
وأمّا مدرسة الاجتهاد فقد وقعوا في اختلاف شديد في هذه المسألة، فمنهم من وافق، مدرسة التعبّد وذهب إلى حرمة كلّ مسكر على أنّه اسم جامع لكلّ ما من شأنه الاِسكار وإن لم يسكر قليله، كالشافعيّة والمالكيّة وغيرهم، فعن النوويّ أنّه قال في المجموع: ...فذهب الشافعيّة والمالكيّة وغيرهم إلى
____________
[١] المحلّى ١١: ٣٦٥.
[٢] المبسوط ٢٤: ٣٢.
===============