منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٨
الحسن بن كيسان واختلافه مع الزهريّ في كلام الصحابيّ، فهل هو من السنّة حتّى يدوّنه أو لا؟ فذهب ابن كيسان إلى أنّه ليس بسنّه، لكنّ الزهريّ كان يصرّ على تدوينه لاَقوالهم معتقداً بأنّها سنّة، فقال بن كيسان: دَوَّنَ وضيَّعتُ.
وقال الشيخ محمّد أبو زهرة : وجدنا مالكاً يأخذ بفتواهم على أنّها سنّة[١].
وبهذا قد درج الاختلاف إلى الاَُصول وصارت شريعة لايمكن مخالفتها، وحتّى أنّا نرى اختلاف النقل عن الصحابيّ الواحد بذاته، فهذا يأخذ برأيه الاَوّل والآخر برأيه الثاني.
كلّ هذه المقدّمة وضّحت لنا أنّ السنّة النبويّة عند أهل السنّة والجماعة قد مرّت بمرحلتين ١ ـ المنع. ٢ ـ التدوين. فبالمنع شرّعت الآراء واختلطت سنّة رسول الله بما سنَّ عن الصحابة، وبالتدوين دوّنت تلك الآراء المختلفة وصارت شريعة يؤخذ بها. أمّا مدرسة التعبّد المحض فلم تمرّ إلاّ بمرحلة واحدة وهي الاَخذ عن رسول الله وما كتبه عليّ عنه (ص) (من فيه (ص) بيده) ولاَجله لم نرى اختلافاً جوهريّاً في المسائل المطروحة في فقه التعبّد المحض وإليك نصوص في ذلك.
١ ـ الاِرث
عن محمّد بن مسلم قال: نشر أبو عبد الله صحيفة، فأوّل ما تلقاني فيها (ابن أخ وجدّ، المال بينهما نصفان).
فقلت: جعلت فداك إنّ القضاة عندنا لا يقضون لابن الاَخ مع الجدّ بشيء!!
فقال: إنّ هذا الكتاب بخطّ عليّ وإملاء رسول الله[٢].
وعنه في رواية أُخرى قال: نظرت إلى صحيفة ينظر فيها أبو جعفر
____________
[١] ابن حنبل : ٢٥١ ـ ٢٥٢ ، ومالك : ٢٩٠ .
[٢] الكافي ٧: ١١٢ ح١، الوسائل ٢٦: ١٥٩ .
===============