منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٧
أمّا محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ ـ صاحب من لايحضره الفقيه ـ فهو صاحب التصانيف الكثيرة، يضرب بحفظه المثل[١]، وهو من أُسرة علميّة جليلة القدر في الفضل، قال ابن أبي طيّ عن بيتهم : بيت العلم والجلالة[٢]، كان أبوه من كبار علماء الشيعة ومصنّفيهم[٣]، جليل القدر، حافظ للاَحاديث بصير بالرجال، ناقد للاَخبار، لم ير في القمّيّين مثله في حفظه وكثرة علمه له نحو من ثلاثمائة مصنّف[٤]، وهو الذي أمات فتنة الحسينبن منصور الحلاّج بقم[٥]سمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث[٦]وروى عنه جمع منهم الشيخ المفيد[٧].
والشيخ المفيد هو تلميذ الصدوق وأُستاذ الطوسيّ (لقِّب بابن المعلِّم، صاحب التصانيف البديعة، وهي مائتا مصنَّف)[٨]، (انتهت إليه رئاسة أصحابه من الشيعة الاِماميّة والكلام، والآثار في صناعة الكلام على مذاهب الصحابة، دقيق الفطنة، ماضي الخاطر)[٩](كان لابن المعلِّم مجلس نظر بداره بدرب رباح يحضره كافّة العلماء)[١٠](ويناظر أهل كلّ عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهيّة)[١١].
"كان صاحب فنون وبحوث وكلام، واعتزال، وأدب، ذكره ابن أبي طيّ في (تاريخ الاِماميّة) فأطنب وأسهب، وقال: كان أوحد في جميع فنون العلم:
____________
[١] سير أعلام النبلاء ١٦: ٣٠٣|١١٢.
[٢] لسان الميزان ٢٠٢ و٢٧٩.
[٣] سير أعلام النبلاء ١٦: ٣٠٤|٢١٢.
[٤] الفهرست، للطوسيّ: ١٥٦.
[٥] انظر مقدّمة المقنع والهداية ص٢٢.
[٦] رجال النجاشيّ: ٢٧٦ ط قديم.
[٧] سفينة البحار ٢: ٢٢.
[٨] لسان الميزان ٥: ٣٦٨.
[٩] الفهرست لابن النديم: ٢٢٦، ٢٤٧.
[١٠] المنتظم ٨: ١١.
[١١] مرآة الجنان لليافعيّ ٣: ٢٨، وشذرات الذهب ٣: ١٩٩.
===============