منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٥
كثيراً من أُصول القدماء وكتبهم كانت موجودة، عندهم[١].
حتّى وصل الاَمر بالشيخ الحرّ العامليّ أن يقول في الفائدة الرابعة من خاتمة كتابه "وسائل الشيعة" وهو بصدد عدّ مصادر الكتاب:... وغير ذلك، وأمّا ما نقلوا منه ولم يصرّحوا باسمه، فكثير جدّاً، مذكور في كتب الرجال، يزيد على ستّة آلاف وستمائة كتاب على ما ضبطناه[٢].
وعلى كلّ حال فقد نبغ جماعة من تلامذة الاَئمّة وخصوصاً في زمن الصادقين في شتّى العلوم ودوّنوا ما تلقّوه عنهم في كتب وقد أشار علماء الرجال والتراجم إلى مصنّفاتهم كابن النديم والكشّيّ والنجاشيّ وغيرهم.
فألّف هشام بن الحكم كتاباً في الاَلفاظ، والردّ على الزنادقة، وفي التوحيد، والاِمامة والجبر والقدر، والردّ على الثنويّة والردّ على أرسطاطاليس وغيره من فلاسفة اليونان ورسائل كثيرة في الفقه والاَُصول.
وألّف زرارة بن أعين كتاباً في الاستطاعة والجبر وغيرها.
ومحمّد بن عمر في التوحيد والاِمامة والفقه.
ويعقوب بن إسحاق السكِّيت في إصلاح المنطق وكتاب في الاَلفاظ والاَضداد، والاَلفاظ المشتركة بين معان متعدّدة.
وألّف محمّد بن النعمان البجليّ ـ مؤمن الطاق ـ كتباً في الاِمامة والمعرفة، وإثبات الوصيّة، والاَوامر والنواهي، المناظرات وغيرها.
وغيرهم من أصحاب الاَئمّة غيرها فإنّ مؤلّفات هؤلاء تعدّ بالمئات إن لمنقل بالاَُلوف وقد أخذ المحمّدون الثلاثة ـ الكلينيّ والصدوق والطوسيّ ـ كتبهم الاَربعة منها وإن كان لكلّ واحد من الاَخيرين كتب أُخرى في التفسير والتاريخ والحديث و...
وقد كان جلّ الرواة عن الاَئمّة في غاية العدالة والوثاقة، وموضع احترام جميع المسلمين بشتّى طوائفهم، حتّى أنَّ أصحاب الصحاح الستّة خرَّجوا
____________
[١] انظر خاتمة الوسائل ٣٠ : ٢١٣ أيضاً .
[٢] وسائل الشيعة ٣٠: ١٦٥ الخاتمة.
===============