منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٠
عليّبن أبي طالب وتدوينه، واستمرّ جيلاً بعد جيل حتّى الاِمام محمّد المهديّ، ومن ثمّ جمع المدوّنات أصحاب الاَئمّة وعلماؤهم.
وقد عرفت إصرارهم وتأكيدهم خصوصاً بعد إمامة الاِمام الكاظم، على مسألة التوثيق للمدوّنات، وإن كانت عمليّة التوثيق عمليّة أصيلة قديمة، طالماً أكّد عليها الاَئمّة ومارسوها، ووثّقوا ما عرضه أصحابهم عليهم، لكنّ الثقل الاَكبر للتوثيق والذي كان ملحوظاً بنسبة عالية، كان في عصر الاِمام الرضا ومَن بعده من الاَئمّة.
وقبل ختام هذا المقطع من البحث يجدر بنا أن ننبّه على سبب مهمّ في تأخّر المدوّنات والتدوين عند أتباع مدرسة الاجتهاد والرأي، ذلك السبب هو: أنّ بعض المحيطين بالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا يتعاملون معه (صلى الله عليه وآله وسلم) كتعاملهم مع سائر البشر بلافارق بتاتاً، ولذلك كانوا ينادونه من وراء الحجرات، وكانوا يثقلون عليه بإطالة الجلوس عنده، وكانوا يعتقدون أنّه يخطىَ ويصيب وقد يتكلّم في الغضب ما لايتكلّمه في حالة الرضا.
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: تكتب كلّ شيء تسمعه من رسول الله ورسول الله بشر يتكلّم في الرضا والغضب؟!
قال: فأمسكت، فذكرت ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلاّ حقّ. وأشار بيده إلى فمه[١].
فإنّ ما نصّت عليه هذه الرواية هو أنّ "قريش" كانت هي الناهية عن التدوين، بحجّة أنّ النبيّ قد يقول غير الصواب عند الغضب والعياذ بالله.
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: قلت يارسول الله! أكتب كلّ ما أسمع منك؟
قال: نعم.
____________
[١] المستدرك على الصحيحين ١:٥ ـ ١٠٦، وانظر مسند أحمد ٢: ١٦٢، وقريب منه في عوالي اللئالىَ ١ : ٦٨ | ١٢٠ .
===============