منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٩
فانقلوها إلى أديم[١]. فهنا يُرى أنّ المرويّ عن جعفر الصادق (عليه السلام) جيء به ليستوثق من صحّته عن طريق الاِمام الرضا، إمّا بأن يعرضه (عليه السلام) على ما في كتاب عليّ المحفوظ عنده كما يظهر في الحديث الاَوّل. أو يكون أعمّ من ذلك، بأن يرى مطابقته مع ما أخذه عن آبائه، ومهما كان الاَمر فإنّ المقصود والهدف هو توثيق المروّيات عن الاَئمّة الثلاثة الباقر والصادق والكاظم والتي تنتهي بطبيعة مسلك أهل البيت إلى عليّ (عليه السلام) ثمّ إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
وعن حمزة بن عبد الله الجعفريّ، عن أبي الحسن، قال: كتبت في ظهر قرطاس "أنّ الدنيا متمثّلة للاِمام كفلقة الجوزة" فدفعته إلى أبي الحسن [الرضاج (عليه السلام)، وقلت: جعلت فداك؛ إنّ أصحابنا رووا حديثاً ما أنكرته، غير أنّي أحببت أن أسمعه منك، قال: فنظر فيه ثمّ طواه، حتّى ظننت أنّه قد شقّ عليه، ثمّ قال: هو حقّ فحوّله في أديم[٢].
وقد اهتمّ الاِمام الرضا كثيراً بأمر التدوين حتّى كان يقدِّم الدواة لمن يريد أن يدوّن خدمة للعلم والدين، فعن عليّ بن أسباط، قال: سمعت أباالحسن الرضا (عليه السلام) يقول: كان في الكنز الذي قال الله (وكان تحتَهُ كنزٌ لهما)[٣]... فقلت: جعلت فداك أُريد أن أكتبه، قال: فضرب والله يده إلى الدواة ليضعها بين يدي، فتناولت يده فقبلتها وأخذت الدواة فكتبته[٤].
هذا مع أنّ الرضا كان يُؤكّد أنّ ما يقوله إنّما هو الحقّ الموروث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنّ التراث الصحيح عنده (عليه السلام)، قال يعقوب بن جعفر: كنت مع أبي الحسن [الرضا] (عليه السلام) بمكّة فقال له رجل: إنّك لتفسّر من كتاب الله ما لم تسمع به!!
فقال أبو الحسن (عليه السلام): علينا نزل قبل الناس، ولنا فُسِّر قبل أنّ يُفسّر في الناس، فنحن نعرف حلاله وحرامه... فهذا علم ما قد انهيته إليك وأدّيته إليك،
____________
[١] بصائر الدرجات : ٤٠٨ ح ٢ .
[٢] بصائر الدرجات : ٤٠٨ ح ٤ .
[٣] الكهف: ٨٢.
[٤] الكافي ٢: ٥٩|٩.
===============