منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٦
ومثل ذلك كان في زمن خلافة عثمان بن عفّان، في قضيّة الوليد حين شرب الخمر وصلّى بالناس وهو سكران، وقد تمّ الشهود كُمُلاً، فأراد عثمان درء الحدّ عنه لولا إصرار عليّ والمسلمين على إقامة ذلك الحدّ، ومن يطالع أدلّة عثمانبن عفّان لتبرئته وتهديده الشهود يتيقّن ممّا قلنا، حتّى أنّ أُمّ المؤمنين عائشة قالت "إنّ عثمان قد أبطل الحدود وأخاف الشهود".
وكذلك استمرّ التحريف في الاِرث حتّى أعطى عثمان فدك والعوالي لمروانبن الحكم مخالفاً بفعله ما ادّعته الزهراء ـ في أنّها نحلة أو إرث لها ـ وما قاله الخليفة أبو بكر في أنّها للمسلمين.
وهكذا استمرّت الحالة وتأزّمت حتّى وصل الاَمر بيزيد أن يفعل ما يشاء من المحرّمات ويشرب الخمر على رؤوس الاَشهاد دون أن يقيم عليه معاوية الحدّ أو ينهاه عن التظاهر بالفسق والفجور على أقلّ تقدير.
هذا مع أنّ الاَمويّين، ومعاوية بالخصوص، قاتل عليّاً بحجّة "الاِرث" وأنّه وارث عثمان بن عفّان، لمجرّد كونهما مشتركينِ في النسب الاَعلى، مع أنّ ابن عثمان كان حيّاً وهو وليّ الدم دون معاوية، إلاّ أنّ معاوية حرّف حقائق الاِرث وانطلت ادّعاءاته على مسلمي الشام حتّى قاتلوا وقتلوا بناءً على هذا التحريف الشنيع في الاِرث. وهذا التحريف كان له نظير في السقيفة حين أخذت قريش الخلافة من الاَنصار بدعوى الاَقربيّة، وتركوا عليّاً بحجّة أنّهم أيضاً عشيرة النبيّ وهم أقوى على الاِدارة منه، مع أنّهم شيوخ وعليّ صبيّ.
وجاء العبّاسيّون فجاءت الطامّة الكبرى في الاِرث والقضاء والشهادات، لاَنّ المنازعين للعبّاسيّين ـ أي العلويّون ـ أقرب للنبيّ نسباً من العبّاسيّين، وذلك ما يبطل دعواهم بأنّهم أحقّ بالخلافة وإرث النبيّ من غيرهم، فلذلك جدّوا في تحريف قوانين الاِرث وبدّلوا مفاهيم ونصوص كتاب الله والسنّة النبويّة المباركة حتّى أنّ العبّاسيّين دفعوا مروان بن أبي حفصة لاَن يقول:
أنّى يكون وليس ذاك بكائن * لبني البنات وراثة الاَعمام
فأجابه شاعر الشيعة تَلقّياً من أئمّته (عليهم السلام) ـ وفي بعض المصادر أنّ الاِمام الرضا (عليه السلام) هو الذي أجاب هذا التحريف الاِرثيّ ـ بقوله:
===============