منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٤
الاِمام الكاظم (عليه السلام) وذلك لاَنّ الفقه الصحيح والمرويّات النبويّة التي نقلها آل محمّد وأعلموا المسلمين كافّة بوجود كتاب عليّ عندهم وأنّهم ينقلون العلم منه وممّا ضارعه من الكتب، كانت هذه الاَُمور قد تكاملت وشكّلت مدرسة واضحة المعالم في فترة هؤلاء الاَئمّة الثلاثة (عليهم السلام)، فكان إبرازهم المكثّف بالشكل الذي ذكرناه لكتاب عليّ إنّما هو لاَجل الترسيخ والنشر للعلوم وقد حصل معظمه في عصر هؤلاء الاَئمّة الثلاثة.
بقي شيء
هو أنّ إبراز الاَئمّة لكتاب عليّ كان يكثر بشكل ملحوظ في باب الاِرث والقضاء والشهادات، فما هو سرّ هذا الاختصاص؟
إنّ تتبّع المسير يدلّنا على حقيقة خطيرة تؤكّد ما ذهبنا إليه ـ وأصّلناه في كتابنا هذا ـ من أنّ احتياج الخلفاء للزعامة الدينيّة مع قصورهم في هذا المجال هو الذي حدا بهم إلى منع التحديث والتدوين، مضافاً إلى أنّ المطّاطيّة الموجودة في الرأي والاجتهاد كانت تخدمهم كثيراً في الاَوقات الحرجة، والذي يثبت هذه الحقيقة هو كثافة المنقولات عن كتاب عليّ بباب الاِرث وباب القضاء والشهادات.
إذ إنّ أوّل اختلاف فقهيّ حصل بعد وفاة الرسول الاَكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، كان الاختلاف بين فاطمة الزهراء بنت رسول الله، وبين الخليفة أبي بكر، ذلك الاختلاف الذي أثار ضجّة كبيرة بقيت آثارها حتّى اليوم.
فحين كانت فدك بيد الزهراء وانتزعها أبو بكر من يد وكيلها جاءت (عليه السلام) تطلبها منه وادّعت بمشهد من المسلمين أنّها نحِلة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لها، على ـ ما هو عليه الاَمر في واقع الحال ـ فطلب أبو بكر منها أن تأتي بالشهود فجاءت بعليّ والحسن والحسين (عليهما السلام) وأُمّ أيمن أو أُمّ سلمة.
فاضطرّ أبو بكر في ذلك المجلس من ردّ شهادتهم معلّلاً بعلل لمتكن مقبولة عند الزهراء لعدم مطابقتها مع كتاب الله ولا سنّة رسول الله، فكان هذا أوّل خلاف بين المسلمين في القضاء والشهادات.
===============