منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٩
الصادق كان يقول لهم ولغيرهم: ما لهم ولكم؟! ما يريدون منكم وما يعيبونكم؟!... أما والله عندنا ما لا نحتاج إلى أحد والناس يحتاجون إلينا إنّ عندنا الكتاب بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخطَّهُ عليّ (عليه السلام) بيده، صحيفة طولها سبعون ذراعاً فيها كلّ حلال وحرام[١].
وقد اشتهرت كتب الصادق التي أخذها عن آبائه وأجداده، وكتبه التي أملاها على أصحابه عند الخاصّة والعامّة؛
قال ابن عديّ: ولجعفر أحاديث ونسخ، وهو من ثقات الناس كما قال يحيىبن معين، وقال عمرو بن أبي المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفربن محمّد علمت أنّه من سلالة النبيّين[٢].
ونقل محمّد عجاج الخطيب كلام صاحب التهذيب بقوله: كان عند جعفر الصادق بن محمّد الباقر (٨٠ ـ ١٤٨هـ) رسائل وأحاديث ونسخ، وكان من ثقات المحدثين[٣].
والاِمام جعفر بن محمّد أكبر عقليّة فقهيّة عرفها المسلمون آنذاك، أدرك بثاقب بصيرته الخطر المقبل الذي يحدق بالمسلمين فيما يتعلّق بأهمّيّة التدوين، فقال للمفضّل بن عمر الجعفيّ:
اكتب وبثّ علمك في إخوانك، فإن متّ فأورث كتبك بنيك، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج، لا يأنسون فيه إلاّ بكتبهم[٤].
وهذا هو عين التواصل والتوافر الذي قلناه عند علماء أهل البيت، فالاِمام الحسن (عليه السلام) ـ كما تقدّم ـ كان يأمرهم بالكتابة فيما إذا منعوا من الرواية نتيجة للاِرهاب الفكريّ الاَمويّ، وكذلك جاء الاِمام الصادق بنفس الفكرة الحاضّة على العناية بالمدوّنات، لاَنّ الزمان كان زمان تلك المأساة التي تجدّدت أو أوشكت أن تتجدّد في العصر العبّاسيّ، لكنّها بشكل وإطار آخر، إذ إنّ منع
____________
[١] بصائر الدرجات : ١٤٩ .
[٢] تهذيب التهذيب ٢: ١٠٤.
[٣] السنّة قبل التدوين: ٣٥٨.
[٤] الكافي ١: ٤٢ ح١١ كتاب فضل العلم باب رواية الكتب.
===============