منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٧
والاَُخرى يظهر كتاب عليّ (عليه السلام) إلى أصحابه وللسائلين، وإذا ما اختلف في مسألة من المسائل.
فعن أبي بصير المراديّ، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شيء من الفرائض، فقال لي: ألا أخرج لك كتاب عليّ؟
فقلت: كتابُ عليّ لم يدرس؟!
فقال: إنّ كتاب عليّ (عليه السلام) لا يدرس، فأخرجه فإذا كتاب جليل، وإذا فيه "رجل مات وترك عمَّهُ وخالَهُ، فقال: للعمّ الثلثان وللخال الثلث"[١].
فأبو بصير وهو من المقرّبين لاَئمّة آل البيت (عليهم السلام) ومن الآخذين عنهم يظنّ أنّ كتاب عليّ قد درس نتيجة منع أبي بكر عن المدوّنات، أو لعلّ عمر أحرقه فيما أحرق من كتب الصحابة، أو لعلّ معاوية تتبّعه بعد مقتل الاِمام عليّ فأتلفه، لكنّ الاِمام يجيبه بضرس قاطع "إنّ كتاب عليّ لا يدرس"، وذلك تقريراً لحقيقة أنّ هذا الكتاب هو أغلى شيء عند أئمّة أهل البيت فيستحيل أن يدرس أو يتلف، بل هو محفوظ عندهم يتوارثونه ويحفظونه كابراً بعد كابر.
على أنّه لا يخفى أنّ الاِمام هو الذي ابتدأ السائل بأن يريه كتاب عليّ، وهو ما يؤكّد حرصه على أن يقع "كتاب عليّ" موقعه اللازم في فقه المسلمين ونفوسهم، فلذلك كان يكثر من الاعتداد به وإظهاره.
ولكثرة اهتمام الاِمام جعفر بالمدوّنات والكتب قيل عنه بأنّه صحفيّ، فاعتزّ بتلك النسبة وقال: نعم أنا صحفيّ، قرأت صحف آبائي إبراهيم وموسى[٢].
وعن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: دخل عليّ أُناس من أهل البصرة فسألوني عن أحاديث كتبوها، فما يمنعكم من الكتاب، أما إنّكم لن تحفظوا حتّى تكتبوا[٣].
____________
[١] الكافي ٧: ١١٩، التهذيب ٩: ٣٢٤.
[٢] انظر علل الشرائع : ٨٩ | ٥ . لاَنَّ المأثور عن أهل البيت بأنّهم قد عرفوا علم الاَنبياء وكانت عندهم صحفهم ( انظر بصائر الدرجات ) .
[٣] جامع أحاديث الشيعة ١: ٢٩٨ ، كتاب عاصم بن حميد الحنّاط : ٣٣ .
===============