منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٥
وبعد أن يجيبه محمّد بن مسلم بأنّ ذلك قول محمّد الباقر (عليه السلام)، لايكتفي بذلك بل يطلب أن يرى ذلك في "كتاب" وذلك لعلمه بأهمّيّة المدوّنات أوّلاً، ولاَنّه كان قد سمع قطعاً بكتاب عليّ (عليه السلام) فأحبّ أن يتأكّد من ذلك الكتاب وأن يراه.
ونكتة أُخرى هي أنّ محمّد بن مسلم يشترط على ابن أبي ليلى أن لايرى إلاّ موضع النزاع، وذلك حرصاً من أصحاب أهل البيت على أن لايقع الكتاب أو الكثير من مطالبه ومرويّاته في أيادي غير أمينة فيخلطوا مطالبه باجتهاداتهم وآرائهم ومن ثمّ ينسبوا ما قالوه إلى كتاب عليّ وبذلك تضيع على الناس المرويّات الاَصيلة منه.
والحقّ أنّ ابن أبي ليلى قد أذعن للحقّ وردّ قضيّته الاَُولى، وقضى وفق ما في كتاب عليّ (عليه السلام)، وهذه المفردة، مفردة نابضة دالّة على أهمّيّة التدوين وفائدته، فلو كانت كلّ المرويّات والاَحكام قد دوّنت بهذا الشكل لما بقي من الاختلاف إلاّ الجزء اليسير اليسير الذي يمكن إلحاقه بالعدم.
وفي بصائر الدرجات: عن عبد الملك قال: دعا أبو جعفر (الباقر) بكتاب علي فجاء به جعفر ـ مثل فخذ الرجل مطوي ـ فإذا فيه أنّ النساء ليسلهنّ من عقار الرجل إذا هو توفّي عنها شيء، فقال أبو جعفر: هذا والله إملاء رسول الله وخطّه عليّ (عليه السلام) بيده[١].
وفي الكافي عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شهادة الزنا تجوز؟ فقال: لا.
فقلت: إنّ الحكم بن عتيبة يزعم أنّها تجوز
فقال: اللّهمّ لا تغفر له ذنبه، ما قال الله للحكم (إنّه لذكر لك ولقومك) فليذهب الحكم يميناً وشمالاً فوالله لا يؤخذ العلم إلاّ من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل[٢] .
____________
[١] بصائر الدرجات: ١٦٥.
[٢] الكافي ١: ٤٠٠، البصائر: ٩.
===============