منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٠
موطّأ مالك الذي انتهى من تأليفه قبل منتصف القرن الهجريّ الثاني، فيكون المجموع قد صنّف قبله بنحو ثلاثين سنة، ومن الواضح أنّ المجموع المطبوع جمع بين الفقه والحديث، فهو يضمّ المجموعين الفقهيّ والحديثيّ ولكنهما ليسا منفصلين[١].
ونقل الاَُستاذ أسد حيدر عن كتاب "تمهيد لتاريخ الفلسفة الاِسلاميّة"، قوله: (ولزيد بن عليّ مدوّنة فقهيّة اكتشفت بين المخطوطات القديمة في المكتبة الاَمبروزيّة بميلانو، الخاصّة ببلاد العرب الجنوبيّة، وهذا المخطوط يعدّ أقدم مجموعة في الفقه الاِسلاميّ، وعلى كلّ حال ينبغي أن يوضع هذا الكتاب موضع الاعتبار فيما يتعلّق بتاريخ التأليف في الفقه الاِسلاميّ[٢].
وقد طبع هذا الكتاب باسم (مسند الاِمام زيد بن عليّ).
إلاّ أنّك قد عرفت أنّ الحقّ هو وجود مدوّنات منذ عصر رسول الله وهي أقدم من مجموع الاِمام زيد، وأنّ النموذج المادّيّ للمدوّنات يرجع إلى القرن الاَوّل الهجريّ ويتمثّل برسالة الحقوق والصحيفة السجّاديّة ـ التي دوّنها أبي حمزة الثماليّ وغيره ـ وهما دليلان مادّيّان حيّان ماثلان للعيان لحدّ هذا اليوم.
والجدير ذكره هنا أنّ مدوّنات الاِمام السجّاد بثقلها الاَكبر تنحو منحىً جديداً في ثقافة المسلمين المدَّونة، وقد فتحت مجالاً ما زال ضخماً في تراث المسلمين ألاَ وهو "الدعاء" و"الحقوق" فإنّ هذين المجالين هما من أهمّ وأعرق ما عهده المسلمون من ثقافة، وذلك معالجةً منه لما كان ضروريّاً جدّاً في عصره الشريف، لاَنّ الاَخلاق الاِسلاميّة والحقوق المترتّبة للفرد وللمجتمع كادت تمسخ في العهد اليزيديّ وما بعده[٣]فكان تدوين ما يعالج ذلك بمثابة تدوين لاَمراض المرحلة وعلاجاتها، وتوثيق لتاريخ مرحلة مهمّة من المشرّعات الاِسلاميّة ولعلم غضّ من العلوم الاِسلاميّة.
____________
[١] السنّة قبل التدوين: ٣٧١.
[٢] انظر الاِمام الصادق والمذاهب الاَربعة ١ : ٥٥٠ عـن تمهيـد لتـاريـخ الفلسـفة الاِسلاميّة:٢٠٠.
[٣] ومرّ كلامه سابقاً ، وعن الاِمام الصادق في الكافي ٢: ٦٠٠ قريب منه فراجع.
===============