منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٤
فيه العلم[١]....
إنّ عليّ بن أبي طالب كان من أشدّ المؤكّدين والمناصرين لتدوين العلم عموماً، والنبويّ منه على وجه الخصوص؛ فعن الحارث عن عليّ، قال: من يشتري منّي علماً بدرهم، قال: فذهبت فاشتريت صحفاً بدرهم، ثمّ جئت بها[٢]، هذا إلى نصوص أُخرى كثيرة في حثّه على التدوين ومشروعيته منها قوله (قيّدوا العلم، قيّدوا العلم)[٣]، وقوله (الخَطَّ علامة، فكلّ ما كان أبْينَ كان أحسن)[٤].
وقوله لكاتبه عبيدّالله بن أبي رافع: ألقِ دواتك، وأطِلْ شقَّ قلمك، وأَفرِج بينَ السطور، وقرمط بين الحروف[٥].
وقوله: أطل جلفة قلمك وأَسمنه، وأيمن قطتك، وأسمعني طنين النون، وحوّر الحاء، وأَسمن الصاد، وعرّج العين، واشقق الكاف، وعظّم الفاء، ورتّل اللام، وأسلس الباء والتاء والثاء، وأقم الزاي وعَلِّ ذنبها واجعل قلمك خلف أُذنك يكون أذكرُ لك[٦].
وهذه الوصايا الدقيقة في علم الخطّ الذي هو ركن مهمّ من أركان التدوين ما زالت إلى اليوم أُصولاً يحتذيها الخطّاطون ويشتقّون منها براعتهم في تجويد الخطّ العربيّ، نعم إنّ أهل البيت كانوا يهتمّون بأمر التدوين إلى أقصى ما يمكن، إذ تراهم يرشدون أصحابهم والكتّاب إلى مراعاة نكات دقيقة جدّاً، وهذه النصوص خير دليل لنفي ما نسب إلى الاِمام عليّ من أنّه كان ينهى عن تدوين الكتب والاحتفاظ بها وممّا يؤكّد أيضاً ما قلناه من دور للحكّام في الوضع والاختلاق!!
____________
[١] الاِمام جعفر الصادق، لعبد الحليم الجنديّ: ١٩٩.
[٢] تقييد العلم: ٩٠، تاريخ بغداد ٨: ٣٥٧ .
[٣] تقييد العلم: ٨٩، ٩٠.
[٤] كنز العمّال ١٠: ٣١٢ ح٢٩٥٦٢.
[٥] كنز العمّال ١٠: ٣١٢ ح٢٩٥٦٣ ومثله في النهج.
[٦] كنزل العمّال ١٠: ٣١٣ ح٢٩٥٦٤.
===============