منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٩
فعن الصادق أنّه قال: كان عليّ بن الحسين إذا أخذ كتاب عليّ فنظر فيه، قال: من يطيق هذا[١]؟!
وفي الاِرشاد للمفيد: عن الباقر: أنَّ والده السجّاد قال له: يابنيّ أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة عليّ بن أبي طالب، فأعطيته، فقرأ فيها شيئاً يسيراً ثمَّ تركها من يده تضجّراً وقال: من يقوى على عبادة عليّ[٢].
والذي يستوقفنا هذين النصّين: هو هل اختص كتاب عليّ ببيان الفرائض الشرعيّة والاَحكام الفقهيّة فقط؟ أم أنّه شمل علوماً أُخرى غيرها؟!
الذي ينصّ عليه هذان النصّان هو أنّ الكتاب كان يحتوي على أُصول العبادات ومستحبّاتها وقد حفظ في طيّاته جميع أُصول ومباني الدين الاِسلاميّ كوحدة متجانسة متكاملة وفيه ما يحتاج إليه المسلمون، ولمّا وقف الاِمام زين العابدين على المستحبّات والنوافل والسنن التي في الكتاب قال وهو ذو الثفنات المعروف بكثرة عبادته وقيامه وصيامه : من يطيق هذا؟
فنهج التدوين والمحافظة على المدوّنات كان ديدن أئمّة أهل البيت وأتباعهم، مقابل الاِحراق والاِتلاف ومنع التحديث والتدوين الذي دأب عليه أصحاب مدرسة (الاجتهاد والرأي) وهذا ما لا يدع مجالاً للشكّ بأوثقيّة وأضبطيّة "ما هو الحجّة" عند أهل البيت ونهج التعبّد دون ما عند المدرسة المقابلة من موروث مختلط متأثّر بشتّى العوامل وشتّى الآراء بدءاً من تشريع الاجتهاد والرأي قبال النصّ ومروراً بتثبيت القياس والاستعانة بالاَُصول الجديدة المطروحة لاحقاً، وانتهاءً بما لا نهاية له من آراء واتّجاهات.
وإذا رجعنا إلى حديث الصحيفة التي كانت في حوزة الاِمام محمّدبن عليّ الباقر وابنه جعفر بن محمّد الصادق وجدنا التركيز والاهتمام المتزايد عليها.
فعن عذافر الصيرفيّ قال: كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر (أي
____________
[١] الروضة من الكافي ٨: ١٦٣ رقم الحديث ١٧٢.
[٢] الاِرشاد للمفيد ٢ : ١٤٢ ، مناقب آل أبي طالب ٤ : ١٤٩ ، إعلام الورى : ٢٥٤، البحار ٤٦:٧٤|٦٥.
===============