منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٣
فضائل الصحابة افتعلت في أيّام بني أُميّة، تقرّباً إليهم بما يظنّون أنّهم يرغمون به أُنوف بني هاشم[١].
نعم، إنّ هذه المواقف هي التي دعت الاِمام الباقر أن يصرّح بقوله (بلية الناس علينا عظيمة، إنْ دعوناهم لم يستجيبوا لنا، وإن تركناهم لميهتدوا بغيرنا).
وعن الاِمام عليّ بن الحسين: ما زلتم تقولون فينا حتّى بغَّضتمونا إلى الناس.
وقد جاء في دعاء للاِمام عليّ بن الحسين (عليه السلام):
اللّهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك وأصفيائك... إلى أنّ يقول:... حتّى عاد صفوتك وخلفاوك مغلوبين مقهورين مبتزّين، يرون حكمك مبدّلاً، وكتابك منبوذاً، وفرائضك محرّفة عن جهات أشراعك، وسنن نبيّك متروكة و...[٢] وقال أيضاً وهو يشرح اختلاف الاَُمَّة:
وكيف بهم؟
وقد خالفوا الآمرين، وسبقهم زمان الهادين، ووُكلوا إلى أنفسهم، يتنسَّكون في الضلالات في دياجير الظلمات.
وقد انتحلت طوائف من هذه الاَُمَّة مفارقة أئمة الدين والشجرة النبويّة ـ أخلاص الديانة ـ، وأخذوا أنفسهم في مخاتل الرهبانيّة، وتغالوا في العلوم، ووصفوا الاِسلام بأحسن صفاته، وتحلّوا بأحسن السنّة، حتّى إذا طال عليهم الاَمد، وبَعُدَتْ عليهم الشُقَّةُ، وامتّحنوا بمحن الصادقين: رجعوا على أعقابهم ناكصين سبيل الهدى، وعلم النجاة.
وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا، واحتجّوا بمتشابه القرآن، فتأوّلوه بآرائهم، واتّهموا مأثور الخبر ممّا استحسنوا، يقحمون في أغمار الشبهات، ودياجير الظلمات، بغير قَبَس نور من الكتاب، ولا أثرة علم من مظانّ العلم،
____________
[١] النصائح الكافية: ٨٩، شرح النهج ١١: ٤٦.
[٢] الصحيفة السجّاديّة: ٢٩٣ الدعاء ٨.
===============