منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٢
السلاطين أذلّة بالاِقبال عليهم، إلاّ من وفقه الله...)[١].
وجاء في مناقب الاِمام أبي حنيفة، للمكّي: أنّه لمّا دعي ليسأل عن مسألة فقهيّة من قِبَل أحد الاَمويّين، قال أبو حنيفة: فاسترجعت نفسي لاَنّي أقول فيها بقول عليّ (رض) وأدين الله به، فكيف أصنع؟
قال: ثمّ عزمت أنّ أصْدُقهُ وأفتيه بالدين الذي أدين الله به، وذلك أنّ بني أُميّة كانوا لا يفتون بقول عليّ ولا يأخذون به ـ إلى أنّ يقول ـ وكان عليّ لايذكر في ذلك العصر باسمه، والعلامةُ عنه بين المشايخ أن يقولوا: قال الشيخ، ومنعوا الناس أنّ يسمّوا أبناءهم باسمه، ويتعرّض للبلاء من سمَّى ابنه عليّاً[٢].
وجاء قريب من هذا عن الحسن البصريّ عن يونس بن عبيد، قال: سألت الحسن، قلت: يا أبا سعيد ! إنّك تقول: قال رسول الله وإنّك لم تدركه!
قال: يا ابن أخي! لقد سألتني عن شيءٍ ما سألني عنه أحد قبلك، ولولا منزلتك منّي ما أخبرتك، إنّي في زمان كما ترى، وكان في عمل الحجّاج، كلُّ شيءٍ سمعتني أقول: قال رسول الله، فهو عليّ بن أبي طالب، غير أنّي في زمان لاأستطيع أن أذكر عليّاً[٣].
وعن الشعبيّ: ماذا لقينا من آل أبي طالب؟ إن أحببناهم قُتلنا، وإن أبغضناهم دخلنا النار[٤].
قال الشيخ أبو جعفر الاِسكافيّ: إنّ معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ تقتضي الطعن فيه والبراءة منه، وجعل على ذلك جعلاً يُرغب في مثله، فاختلقوا ما أرضاه، منهم: أبو هريرة، وعمروبن العاص، والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين: عروة بن الزبير[٥].
وقال ابن عرفة ـ المعروف بنفطويه ـ: إنّ أكثر الاَحاديث الموضوعة في
____________
[١] انظر رسالة الاِنصاف.
[٢] الاِمام الصادق والمذاهب الاَربعة ١: ٣٩٦ عن مناقب الاِمام أبي حنيفة ١: ١٧١.
[٣] تهذيب الكمال ٦: ١٢٤.
[٤] عيون الاَخبار لابن قتيبة ٢: ١١٢ كما في الاِمام الصادق ١: ٣٩٧.
[٥] شرح النهج ٤: ٦٣، المعرفة والتاريخ، للبسيويّ، ترجمة أبي هريرة.
===============