منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٩
ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا إنّكم لتفعلون ذلك، وإنّما قاتلتكم لاَ تأمّر عليكم[١].
فكيف يجوز إذاً أخذ الاَحكام من مصدرٍ هذا قَدْره ومنزلته عند النبيّ، ومن أُناس هذا موقفهم من رسالته، مع معرفتنا بأنَّ منهم من لُعِن على لسان رسول الله؟! أم كيف تطمئن نفوسنا بمرويّاتهم ونأتمنهم على كنوز السنّة مع عرفاننا مكرهم وخداعهم وبثّهم روح العصبيّة والتفرقة بين المسلمين؟!
أم كيف صارت السنّة تدوّن عن إكراه! ولزوم الاَخذ بها على الصعب والذلول بعد أن كان منع التدوين بسبب الاِكراه وعقوباته الشديدة.
جاء في شرح مسلم، للنوويّ: أنّ بشير العدويّ جاء إلى ابن عبّاس فجعل يحدّث ويقول، قال رسول الله، قال رسول الله، وابن عبّاس لايأذن لحديثه ولاينظر إليه.
فقال: يا بن عبّاس! ما لي لا أراك تسمع لحديثي، أُحدثك عن رسول الله ولاتسمع!!
فقال ابن عبّاس: إنّا كنّا مرّة إذا سمعنا رجلاً يقول "قال رسول الله" ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلمّا ركب الناس الصعب والذلول لمنأخذ من الناس إلاّ ما نعرف[٢].
نعم، إنّ السياسة الاَمويّة قد ابتنت على التحريف والاِرهاب في حين أنّ الحقائق كانت واضحة للمحدّثين وحملة الآثار ولكنّهم لم يتمكّنوا من الاِباحة بها.
فقد ورد أنّ هشام بن عبد الملك طلب من الزهريّ أن يروي أنّ قوله تعالى: (والذي تولّى كِبْرُهُ له عذاب اليم)[٣]نزل في عليّ.
في حين نراه يحدّث معمّراً حديثاً في عليّ ويقول له: اكتم هذا الحديث واطوه دوني، فإنّ هؤلاء (أي الاَمويّين) لا يعذرون أحداً في تقريظ عليّ
____________
[١] المناقب، لابن المغازليّ: ١٤٢ رقم الحديث ١٨٦.
[٢] صحيح مسلم بشرح النوويّ ١ : ٨١ .
[٣]النور : ١١ .
===============