منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٦
الفرض والتخمين وبين الجزم واليقين!
ومنها: أنّ مدرسة الاجتهاد تقول إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يوص من بعده. وأمّا مدرسة أهل البيت فتنصّ على وصيّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ وأهل بيته من بعده.
ومنها: أنّ قريشاً ومدرسة الاجتهاد منعت من تدوين سنّة رسول الله. وأمّا مدرسة أهل البيت فقد دوّنت ذلك ودعت إليه رغم كلّ الظروف.
ومنها: أنّ مدرسة الاجتهاد قالت: حسبنا كتاب الله ولا ألبس بكتاب الله شيئاً) وأمّا مدرسة أهل البيت فتقول عن القرآن إنّه حمّال ذو وجوه، ولايمكن فهم حقائقه وتفصيله إلاّ عن طريق السنّة وتفسير من خصّه الله بالعلم.
ومنها: أنّ مدرسة الاجتهاد لا ترتضي عرض كلام الصحابيّ على القرآن، بل ترى قوله وعمله مخصِّصاً للقرآن، وأمّا مدرسة أهل بيت فتدعو إلى لزوم عرض كلامهم على القرآن وطرح ما خالف القرآن فجاء عنه (عليه السلام): "إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني عنه في كتاب الله" أو قوله: "فاعرضوا كلامي على كتاب الله، فما وافقه فخذوا به وما خالفه فاطرحوه".
ومنها : أنَّ مدرسة الاجتهاد قالت بالتصويب في الاَحكام الشرعيّة، لاعتقادهم بعدالة الصحابة، أمّا مدرسة أهل البيت فهي مخطِّئَة لما عرفت.
ومنها : أنَّ مدرسة الاجتهاد نفت العدالة في كثير من الاَحكام الشرعيّة، كالقضاء و... حتّى العبادات، فإنَّهم قد جوَّزوا الصلاة خلف كلّ برٍّ وفاجر، أمّا مدرسة أهل البيت فلم ترضَ ذلك. وغيرها.
تأصيل النهجين في العهد الاَمويّ
لما استقرّ أمر التدوين عند أصحاب (التعبّد المحض) ـ رغم محاولات طمس معالمه ـ رأى نهج (الاجتهاد) ضرورة مسايرة الركب وتقديم شيء في هذا السياق، كيلا يواجه مشكلة مستقبليّة في التشريع، لاَنّ تأخير التدوين يعني الضياع والاندثار.
فلذا جدّ أنصار هذه المدرسة لرسم البديل الذي يستطيع مواجهة مدرسة التعبّد المحض، إذ أمر هشام بن عبد الملك ـ وفي آخر عمر بن عبدالعزيز ـ ابن شهاب الزهريّ المتوفّى ١٢٤ بتدوين السنّة.
١ ـ الخلفاء والتدوين
فعن معمّر، عن الزهريّ، أنّه قال: كنّا نكره كتابة العلم، حتّى أكرهنا عليه هؤلاء الاَُمراء، فرأينا أن لا نمنعه أحداً من المسلمين[١].
وفي آخر: استكتبني الملوك فأكتتبتهم، فاستحيت الله إذ كتبتها للملوك ولا أكتبها لغيرهم[٢].
وفي ثالث: عن أبي المليح أنّه قال: كنّا لا نطمع أن نكتب عند الزهريّ حتّى أكره هشامٌ الزهريَّ، فكتب لبنيه، فكتب الناس الحديث[٣].
____________
[١] تقييد العلم: ١٠٧، الطبقات الكبرى ٢: ٣٨٩، البداية والنهاية ٩: ٣٤١.
[٢] جامع بيان العلم وفضله ١: ٧٧.
[٣] حلية الاَولياء ٣: ٣٦٣، البداية والنهاية ٩: ٣٤٥ كما في الرواية التاريخيّة: ١٠٧.
===============