منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٤
فقال: دع هذا الكلام، وخُذ في غيره[١].
فابن العربيّ قد دعا أُستاذه الشيخ الفهريّ إلى التقيّة، بَيْدَ أنّ الاَُستاذ كان يحبّ القتل على السنّة!
والجدير هنا نقل كلام الخليفة عمر بن الخطّاب قوله: إنّ ناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّ الوحي قد انقطع، وإنّما آخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيراً آمنّاه وقرّبناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته. ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه ولمنصدّقه وإن قال إنّ سريرتي حسنة[٢].
ومن أمثله الانفعال بالدوافع السياسيّة ما نراه في موقف البخاريّ في اختياره الروايات والرواة؛ فالبخاريّ ـ ومثله مسلم ـ قد رويا عن مروانبن الحكم وأبي سفيان ومعاوية وعمرو بن العاص والمغيره بن شعبة وعبداللهبن عمروبن العاص والنعمان بن بشير، ولكنّهما لم يرويا عن الحسن والحسين سِبْطَي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم ينقلا عن الصادق على رغم معاصرتهما له.
وأكثر من روى عنهم البخاريّ: أبو هريرة، وعائشة، وعمرّبن الخطّاب، وعبداللهبن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص.
فإنّه روى عن أبي هريرة أربعمائة وستّة وأربعين حديثاً.
وعن عبد الله بن عمر مائتين وسبعين حديثاً.
وعن عائشة أربعمائة واثنين وأربعين حديثاً، ولم يروِ عن فاطمة الزهراء بنت الرسول إلاّ حديثاً واحداً! ولم يروِ عن عليّ إلاّ تسعة وعشرين حديثاً! ترى.. لماذا تقلّ نسبة أحاديث عليّ عن أحاديث أبي هريرة في صحيحه؟ فإنّه روى عن أبي هريرة ٤٤٦، في حين لم يروِ عن عليّ بن أبي طالب إلاّ٢٩ حديثاً؟!
أكان أبو هريرة أو عبد الله بن عمرو بن العاص أخصّ من عليّ برسول
____________
[١] الاعتصام ١: ٣٥٨.
[٢] السنّة قبل التدوين للدكتور عجاج الخطيب: ٤٠٣ عن الكفاية: ٧٨.
===============