منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٠
وكان عظُم ذلك وأكثره زمن معاوية بعد موت الحسن (عليه السلام)، فقلّت شيعتنا بكلّ بلدة، وقطّعت الاَيدي والاَرجل على الظنّة، وكلّ من يذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سُجن، أو نُهِب ماله، أو هُدِمت داره. ثمّ لم يَزَل البلاء يشتدّ ويزداد إلى زمان عبيداللهبن زياد، قاتل الحسين.
ثمّ جاء الحجّاج فقتلهم كلّ قتلة، وأخذهم بكلّ ظنّة وتهمة، حتّى أنّ الرجل ليقال له: زنديق أو كافر أحبّ إليه من أن يقال: شيعة عليّ! وحتّى صار الرجل الذي يُذكر بالخير ولعلّه يكون وَرِعاً صدوقاً يحدّث بأحاديث عجيبة من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة، ولم يخلق الله تعالى شيئاً منها، ولاكانت ولاوقعت، وهو يحسب أنّها حقٌّ لكثرة من قَد رواها ممّن لم يُعرف بالكذب، ولابقلّة ورع)[١].
وفى كلام للاِمام عليّ يشير فيه إلى عدم عمل الاَُمّة بكتاب الله وسنّة رسوله، بل غلبت الاتّجاهات عليهم فقال: ...فيا عجبي وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتصون إثر نبيّ ولايقتدون بعمل وصيّ ولا يؤمنون بغيب، ولا يعنَّون عن عيب، يعملون في الشبهات، ويسيرون في الشهوات، المعروف عندهم ما عرفوا، والمنكر عندهم ما أنكروا، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم، وتعويلهم في المهمّات على آرائهم، كأنَّ كلّ امرىٍَ منهم إمام نفسه، قد أخد منها فيما يرى بعرى ثقات وأسباب محكمات...[٢]
وقوله : إنَّ الكتاب لمعي ما فارقته منذ صحبته، فلو كنّا مع رسول الله... إلى أن يقول: ولكنّا إنَّما أصبحنا نقاتل إخواننا في الاِسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل.[٣] ومن خطبة له بعد انصرافه من صفّين جاء فيها: ...والناس في فتن انجذم ـ أي انقطع ـ فيها حبل الدين، وتزعزعت سوارى ـ أي عمود ـ اليقين، واختلف
____________
[١] شرح نهج البلاغة ١١: ٤٣ ـ ٤٤.
[٢] نهج البلاغة ١ : ١٥٤ ضمن خ ٨٤ .
[٣] نهج البلاغة ٢ : ٣ .
===============