منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٨
عبدالرحمن بن ملجم قاتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب مع العلم أنّ ابن ملجم ليس من الصحابة، ومع هذا يبحثون له عن هذا المخرج!
ومن أجل أن يعذروا يزيدَ في قتله الحسين!
ويعذروا أبا العادية لقتله عماراً!
ويعذروا معاويةَ لسمّه الحسن، ومن قبله عثمان لحرقه المصاحف وعمرَ لحرقه الحديث وأبا بكر في تأويلاته لقتل مالك والزنا بزوجته!
ونتيجةً لما قَنّن الخلفاء ظهرت فكرة جواز تقديم المفضول مع وجود الفاضل، فمعاوية مفضول، ويزيد مفضول، ومروان بن الحكم مفضول وأولاده مفضولون، لكنّ المصلحة تدعو إلى القول بتقديم المفضول على الفاضل!!
موقف الاِمام عليّ
وقد وضّح الاِمام عليّ ما لقي بنو هاشم من القرشيّين فقال: إنّ الله لمّا قَبض نبيّه استأثرت علينا قريش بالاَمر، ودُفِعنا عن حقٍّ نحن أحقّ به من الناس كافّة، فرأيتُ أنّ الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم، والناس حديثو عهد بالاِسلام، والدين يمخض مخضَ الوطب، يُفسده أدنى وهن، ويعكسه أقلّ خلاف[١].
وفي رسالته (عليه السلام) إلى أخيه عقيل:
(... ألا وإنّ العرب قد أجمعت على حرب أخيك اليوم إجماعَها على حرب رسول الله قبل اليوم...)[٢].
وفي كلام آخر يقول الاِمام: (اللّهمّ إنّي أستعينك على قريش ومَن أعانهم؛ فإنّهم قطعوا رحمي وأَكفأوا إنائي، وأجمعوا على منازعتي حقّاً كنتُ أولى به من غيري، وقالوا إنّ في الحقّ أن تأخذه، وفي الحقّ أن تمنعه، فاصبر مغموماً أو مت متأسّفاً، فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذابّ ولا مساعد إلاّ أهل
____________
[١] شرح النهج ١: ٢٤٩.
[٢] انظرها في نهج البلاغة ٣: ٦٧.
===============