منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٣
يجعله قادراً على نقض رأي الخليفة، بخلاف التحديث إذ يمكن معارضة الحديث بحديث آخر يوضع في الآن وعلى البديهة، أمّا المدوّنة فلايمكن رسم بديله على البديهة، ولاَجله نراهم يسمحون بالتحديث ويمنعون التدوين!
واحتمل بعض الكتّاب أن يكون السماح بالتحديث والمنع من التدوين جاء لاعتقاد فرقة من اليهود بالكتابة خلافاً لاَُخرى داعية إلى الحفظ.
وبما أنَّ كعب الاَحبار ووهب بن منبّه كانا ممّن يستشار منهما، فمن المحتمل أن يكون الخليفة قد تأثّر برأيهما في السماح بالتحديث والمنع من التدوين، لاَنّه كان يحتاج إلى تحديد بعض النقول عن رسول الله، والتفكيك بينهما خير علاج للقضيّة ، فجاء عن عمر أنّه سأل كعب الاَحبار عن الشعر فأجابه: بأنَّ قوماً من ولد إسماعيل أناجيلهم في صدورهم ينطقون بالحكمة، وفي آخر عن وهب أنّه قال : إنَّ موسى قال : يا ربّ ! إنّي أجد في التوراة أُمّة أناجيلهم في صدورهم يقرؤونها وكان من قبلهم يقرؤون في كتبهم نظراً ولايحفظونها فاجعلهم أُمّتي ، قال : تلك أُمّة محمّد[١].
وجاء في "الفكر الدينيّ الاِسرائيليّ" للدكتور حسن ظأظأ: ٧٩ عن التلمود حيطين ٦٠|ب ـ تمورا ـ ١٤ب (أنَّ الاَُمّة التي تروي مشافهة ليسلك الحقّ في إثباتها بالكتابة)[٢].
٥ ـ حبسه بعض الصحابة وأمره الجميع بترك التحديث والتدوين
مع كلّ الخطوات المتواصلة، والتدابير المتضافرة، بقى بعض كبار الصحابة يحدّث ويروي ما سمعه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غير عابىَ برأي الخليفة.
وحيال هذه الحالة لم يقف عمر مكتوف الاَيدي، بل أصدر قرارات صارمة تمنع منعاً باتّاً عن التحديث والتدوين، وذلك في قوله في خطبة له
____________
[١] الخبران الآنفان في البداية والنهاية ٦ : ٦٢ ، ونزهة المجالس ٢ : ١٩٩ .
[٢] انظر بحوث مع أهل السنّة والسلفيّة للروحانيّ : ٩٧ ، تاريخ التشريع الاِسلاميّ للفضليّ:٤٠، والصحيح من سيرة النبيّ للعامليّ .
===============