منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦
ويحتمل أن تكون مصحّفة "مشناة" وهي روايات شفويّة دوّنها اليهود ثمّ شرحها علماؤهم فسُمّي الشرح جماراً، ثمّ جمعوا بين الكتابين فسمّي مجموعها ـ الاَصل والشرحـ المشناة[١].
ومن هذين النصّين نفهم أنّ تعليل الخليفة لمنعه تدوين السنّة الشريفة ينحصر فيما يلي:
١ ـ الخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره.
٢ ـ الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن.
أمّا التعليل الاَوّل: فيُرَدُّ عليه بأُمورٌ:
أوّلاً: إنّ هذا التبرير صدر تحت قناعات سابقة ولظروف خاصّة. لقوله: "وإنّي ذكرتُ قوماً...". و"أُمنية كأُمنية أهل الكتاب".
وسنشير إلى تلك الخلفيّات عند عرضنا للسبب الاَخير.
على أنّ هذا التصوّر لا يُستساغ من قبل الخليفة فيما يتّصل بالصحابة الاَوائل، لاَنّ هذه العلّة ممّا لا تشملهم. هذا أوّلاً.
ثانياً: يلاحظ أنّ هذا التعليل ينطوي على غير قليل من الغموض والاِبهام، الاَمر الذي يدعو إلى الشكّ في كونه السبب المباشر لمنع الخليفة، إذ لاينكر أحد من المسلمين أنّ ترك القرآن والانصراف إلى سواه منهيُّ عنه، وحرام شرعاً، لكنّ الادّعاء بأنّ الاشتغال بغير القرآن يؤدّي إلى تركه، خلط بَيِّن وكلام غير دقيق؛ إذ من الثابت أنّ ما يؤدّي إلى ترك القرآن هو ما يكون منافياً للقرآن، كالاَخذ بالتوراة والاِنجيل، وما فيهما من العقائد والآراء، وأمّا العناية بمفسِّر القرآن ومُبيّنه كما قال تعالى للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): (لتُبَيِّنَ للِنّاسِ)[٢] وعدّه موجباً لترك القرآن وهجرانه فهو إيهام وخلط بين حقّ وباطل.. ذلك أنّ الاِقبال
____________
[١] انظر دلائل النبوّة لاَبي نعيم: ٦٣٨ ذيل رقم ٤٢٨، والصحيح من سيرة النبيّ الاَعظم ١:٥٩، الموسوعة العربيّة الميسّرة: ٥٤٣ (تلمود)، تدوين السنّة الشريفة:٣٤٠، وموسوعة المورد ٤: ١٩٩ (الجمارة).
[٢] النحل : ٤٤ .
===============