منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٥
لاَحد بعد محمّد أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقاييسه. ثمّ قال:
واتَّبعوا آثار رسول الله وسنّته، فخُذوا بها، ولا تتّبعوا أهواءكم ورأيكم فتضلّوا، فإن أضلّ الناس عند الله من اتّبع هواه ورأيه بغير هدى من الله.
وقال: أيّتها العصابة، عليكم بآثار رسول الله وسنّته وآثار الاَئمّة الهداة من أهل بيت رسول الله من بعده وسنّتهم؛ فإنّه مَن أخذ بذلك فقد اهتدى، ومَن ترك ذلك ورغب عنه ضلّ؛ لاَنّهم هم الذين أمر الله بطاعتهم وولايتهم[١].
وعن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين أنّه قال في كلام طويل، منه: إنّ المؤمن أخذ دينه عن ربّه، ولم يأخذ عن رأيه[٢].
وعنه عن رسول الله: قال الله عزّ وجلّ: ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي، وما عرفني من شبّهني بخلقي[٣].
قال معاوية بن ميسرة بن شريح: شهدت أبا عبد الله (الصادق) في مسجد الخيف، وهو في حلقة، فيها نحو من مائتي رجل، وفيهم عبداللهبن شبرمة فقال له: يا أبا عبد الله! إنّا نقضي بالعراق فنقضي بالكتاب والسنّة، ثمّ ترِد علينا المسألة فنجتهد فيها بالرأي إلى أن قال فقال أبو عبد الله: فأيّ رجل كان عليّبن أبي طالب؟ فأطراه ابن شبرمة وقال فيه قولاً عظيماً، فقال أبو عبدالله: فإنّ عليّاً أبى أن يُدخل في دين الله الرأيَ، وأن يقول في شيء من دينالله بالرأي والمقاييس إلى أن قال : لو علم ابن شبرمة من أين هلك الناس ما دان بالمقاييس ولاعمل بها[٤].
وعن الباقر (عليه السلام): يا زرارة! إيّاك وأصحابَ القياس في الدِّين، فإنّهم تركوا علم ما وُكّلوا به، وتكلّفوا ما قد كفوه، يتأوَّلون الاَخبار، ويكذبون على الله عزّ
____________
[١] الكافي ٨: ٥٠ وعنه في الوسائل ٢٧: ٣٧. وقد ردّ الاِمام الصادق ما طرحته مدرسة الاجتهاد من آراء حول اجتهاد الرسول واختلاف أُمّتي رحمة و...، في كلام طويل له، راجع المحكم والمتشابه: ٩١، والوسائل ٢٧ : ٥٢ .
[٢] أمالي الصدوق: ٢٨٧|٤، معاني الاَخبار: ١٨٥|١، كما في الوسائل ٢٧: ٤٤ ـ ٤٥.
[٣] علل الشرائع :٥٩|١ وعنه في الوسائل ٢٧: ٤٥.
[٤] المحاسن: ٢١٠|٧٧ كما في الوسائل ٢٧: ٥١.
===============