منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٢
المخالفون لهم على مرّ القرون ـ وبغية التعرّف عليهم، وقد عرفت أنّ الخليفة الاَمويّ عمر بن عبد العزيز قد أمر ابن شهاب الزهريّ بتدوين السنّة النبويّة، مؤكّداً الاَخذ بسنّة الشيخين. وجاء عن ابن شهاب قوله: كنّا نكره تدوين السنّة حتّى اكرَهَنا السلطان على ذلك.
ولم يخفَ عليك أنّ هؤلاء الاَُمراء كانوا من أبناء أبي سفيان والحَكَمبن العاص ومن الذين لم يدخلوا الاِسلام إلاّ مُكْرَهين!
ألم يَقُل أبو سفيان: فوالذي يحلف به أبو سفيان، لا جنّة ولا نار[١]!
أَوَلَيسَ معاوية هو القائل استخفافاً برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (... وإنّ ابن أبي كبشة لَيُصاحُ به كلّ يوم خَمْسَ مرّات: أشهد أن محمّداً رسول الله، فأيّ عمل يبقى؟! وأيّ ذِكر يدوم بعد هذا، لا أباً لك؟! لا والله إلاّ دفناً دفنا[٢].
أو لم يشتهر إنشاد يزيد بن معاوية شعر ابن الزبعرى في إنكاره النبوّة:
لَعِبَتْ هاشمُ بالمُلْكِ فلاخبرٌ جاءَ ، ولا وَحْيٌ نَزَلْ !
وكيف يمكن أن يخفى ما جاء عن أبي سعيد الخدريّ من أنّه جذب ثوب مروانبن الحكم لمّا أراد أن يرتقي المنبر ليخطب قبل الصلاة في العيدين، وقوله له: غيّرتم والله! وجواب مروان له: أبا سعيد! قد ذهب ما تعلم، فقال: ما أعلم والله خير ممّا لا أعلم! فقال مروان: إنّ الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة[٣].
قال الاِمام محمّد عبده: (إنّ عموم البلوى بالاَكاذيب حقّ على الناس في دولة الاَمويّين! فكثر الناقلون وقلّ الصادقون، وامتنع كثير من أجلّة الصحابة عن الحديث، إلاّ لمن يثقون بحفظه).
والخلفاء العبّاسيّون ليسوا بأقلّ وطئاً على الشريعة من الاَمويّين، فقد استخدموا الشريعة لمصلحة الحكم والنظام، وقد وقفتَ على نصوصهم مع
____________
[١] الاستيعاب ٤:٦٧٩، الاَغاني ٦:٣٥٦، مروج الذهب ٢:٣٤٣، شرح نهج البلاغة ٢:٤٥.
[٢] الاَخبار الموفّقيّات للزبير بن بكار: ٥٧٦ ـ ٥٧٧، مروج الذهب ٣: ٤٥٤، النصائح الكافية:١١٦، شرح النهج ٩: ٣٣٨.
[٣] صحيح البخاريّ ٢: ٢٢ باب الخروج إلى المصلى بغير منبر.
===============