منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٨
تطوعاً! ولقد خفت أن يثوروا في ناحية عسكري. ما لقيت من هذه الاَُمّة من الفُرقة وطاعة أئمّة الضلالة والدعاة إلى النار!! وأعطيت من ذلك سهم ذي القربى الذي قال الله عزّ وجلّ (إنْ كُنتم آمنتم باللهِ وما أنْزَلْنا على عَبْدِنا يومَ الفرقانِ يومَ التقى الجَمْعان)[١]، فنحن والله عنى بذي القربى الذين قَرَننا الله بنفسه وبرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال تعالى (فللّهِ وللرّسُولِ ولذي القُرْبى واليَتامىوالمَساكين وابنِ السَّبيلِ كَيْلا يَكْونَ دُولةً بينَ الاَغنياءِ مِنكم، وما آتاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوه ومَا نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا واتّقوا اللهَ إنّ اللهَ شديدُ العِقاب...)[٢].
الثاني: روى الطوسيّ في "التهذيب" عن الصادق قول أمير المؤمنين لمّا قدِم الكوفة وأمر الحسنَ بن عليّ أن ينادي في الناس: (لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة)، فنادى في الناس الحسنُ بن عليّ بما أمره به أميرُ المؤمنين، فلمّا سمع الناس مقالة الحسن بن عليّ صاحوا: واعُمَراه! واعمراه! فلمّا رجع الحسن إلى أمير المؤمنين قال له: ما هذا الصوت؟
فقال: يا أمير المؤمنين! الناس يصيحون: واعمراه! واعمراه! فقال أميرالمؤمنين: قل لهم: صلّوا[٣].
عرفنا من مجمل الخبرين السابقين عدّة أُمور:
١ ـ أنّ هناك سُنَناً قد شُرّعت من قبل الخلفاء لا يرتضيها عليّ؛ لمخالفتها مع سنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
٢ ـ سعى عليّ لرفعها لكنّه لم يقدر على كثير منها؛ لقوّة التيّار المدافع عن عمر، والمتابع لاجتهاداته وآرائه.
٣ ـ أنّ الخلاف بين عليّ وعمر ليس على موضوع الخلافة وحده، بل على الفقه والشريعة كذلك، بل يمكن ترجيح جانب الفقه ـ في بعض الاَحيان ـ وهذا ما نقوله كذلك في منعه للتدوين!
____________
[١] الاَنفال : ٤١ .
[٢] انظر روضة الكافي: ٨: ٥٨ ح٢١. والآية : ٧ من سورة الحشر.
[٣] تهذيب الاَحكام ٣: ٧٠|ح٢٧.
===============