منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٩
قتله، كلّ هذا يُفهم أنّ القول بعدالة الصحابة لم يكن على عهد عمر وأبي بكر، وحتّى على عهد عثمان. بل إنّه قد حدث لاحقاً، وليس له رصيد، ولميُدْعَم من السنّة؛ إذ كلّ ما نقل عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الشأن هو عرضة للترديد والردّ، ومثله ما رُسم من هالة للصحابة وعدّهم بمنزلة المعصوم والمخصِّصين للقرآن. نعم، إنّه فعل الخلفاء وأنصارهم!
كلّ هذه المباني المخترعة والاَُصول الخاطئة كان سببها ـ بل من أهمّ عوامل بنائها ـ منع التحديث والتدوين، ذلك المنع الذي فسح المجال لسلطة الرأي أن تتحكّم على النصوص.
جاء عن سليمان بن عبد القويّ الحنبليّ المتوفى في ٧١٦ قوله في شرح الاَربعين:
إنّ أسباب الخلاف الواقع بين العلماء تعارض الروايات والنصوص، وبعض الناس يزعم أنّ السبب في ذلك عمر بن الخطّاب، لاَنّ الصحابة استأذنوه في تدوين السنّة فمنعهم مع علمه بقول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) "اكتبوا لاَبي شاة" وقوله "قيّدوا العلم بالكتابة".
فلو ترك الصحابة يدّون كلّ واحد منهم ما سمع من النبيّ لانضبطت السنّة فلميبق بين آخر الاَُمّة وبين النبيّ إلاّ الصحابيّ الذي دوّنت روايته، لاَنّ تلك الدواوين كانت تتواتر عنهم كما تتواتر عن البخاريّ[١].
وقال الشيخ محمّد أبو زهرة: إنَّ امتناع بعض الصحابة عن كتابة الحديث ومنعهم منها لم يكن سببه نهي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عن كتابة الحديث، بدليل أنَّ الآثار الواردة عنهم في المنع أو الامتناع من كتابة الحديث لم ينقل فيها التعليل بذلك، وإنَّما كانوا يعلّلون بمخافة أن تشتغل الناس بها عن كتاب الله أو غيرذلك من الاَغراض[٢] .
وبذلك اندثر الكثير من سنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ونُسب إليه أكثر من ذلك،
____________
[١] نقل الاَُستاذ أسد حيدر عنه هذا الكلام في كتابه الاِمام الصادق والمذاهب الاَربعة، فراجع.
[٢] الحديث والمحدّثون : ٢٣٤ .
===============