منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٧
هي المدخولة، وما الذي جعل أن تكون الداخلة في رواة الحديث عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أولى من أن تكون في النقلة الذين رووا ترك من تركها، وأيضاً فإنّ قوماً منهم تركوا بعض الحديث، وقوماً منهم أخذوا بذلك الحديث الذي ترك هؤلاء.
وفلان فرّق بين من قال: لابدّ من أنّه كان عند من تركه علمٌ من أجله تركه، وبين من قال: لابُدّ من أنّه كان عند من عمل به علم من أجله عمل به. وكلّ دعوى عَرِيتْ من برهان فهي ساقطة. وقد قدّمنا أنّه لا يستوحش لمن ترك العمل بالحقّ، سواء تركه مخطئاً معذوراً، أو تركه عاصياً موزوراً، ولاتكترث بمن عمل به كائناً من كان، وسواء عمل به أو تركه وفرض على كلّ من سمعه أن تعمل به على كلّ حال.
وأيضاً فإنّ الاَحاديث التي روي أنّه تركها بعض من سلف ليست ـ في أكثر الاَمر ـ التي ترك هؤلاء المحتجّون بترك من سلف لما تركوا منها. بل ترك هؤلاء ما أخذ به أُولئك، وأخذ هؤلاء بما تركه أُولئك، فلا حجّة لهم في ترك بعض ما سلف لما ترك من الحديث؛ لاَنّهم أوّل مخالف لهم في ذلك، وأوّل مبطل لذلك الترك. ولا أسوأ من احتجاج امرىَ بما يبطل على من لا يحقّق ذلك الاحتجاج بل يبطله كإبطال المحتجّ به له أو أشدّ.
وأيضاً: فلو صحّ ما افترَوه، من أنّه كان عند الصاحب التارك لبعض الحديث علمٌ من أجله ترك ما ترك من الحديث ونعوذ بالله العظيم من ذلك، ونعيذ كلّ من يظنّ به خيراً من مثل ما نسبوا إلى أفاضل هذه الاَُمّة المقدّسة لوجب أن يكون من فعل ذلك ملعوناً بلعنة الله عزّ وجلّ. قال الله تعالى: (إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنِ البيّناتِ والهُدَى مِن بعدِ ما بَيَّناهُ
===============