منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٣
جاء عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في لعنه ولعن أبيه وأخيه؟ وعلى كلّ حال فإنَّ معاوية استفاد من دعم عمر له لتقوية مكانته، ويؤيّد ذلك قوله لصعصعةبن صوحان: إنّ لي في الاِسلام لقدماً وإن كان غيري أحسن قدماً مني لكنّه ليس في زماني أحد أقوى على ما أنا فيه مني، ولقد رأى ذلك عمر بن الخطّاب، فلو كان غيري أقوى منّي لم يكن عند عمر هوادة لي ولغيري، ولا حدث ما ينبغي له أن اعتزل عملي، ولو رأى ذلك أمير المؤمنين لكتب إلَيَّ فاعتزلت عمله، ولو قضى الله أن يفعل ذلك لرجوت أن لا يعزم له على ذلك إلاّ وهو خير فمهلاً فإنّ دون ما أنتم فيه وما...).
وقوله لمحمّد بن أبي بكر لمّا كتب إليه برسالة يذكر فيها فضائل عليّ، منها قوله:...فكيف يا لك الويل تعدل نفسك بعليّ وهو وارث رسول الله ووصيّه وأبو ولده وأوّل الناس اتّباعاً وأقربهم به عهداً...) إلى آخره.
فكتب إليه جواباً على رسالته (...فكان احتجاجك عَلَيّ وفخرك بفضل غيرك لابفضلك، فاحمد الله ربّاً صرف هذا الفضل عنك وجعله لغيرك.
قد كنّا وأبوك معنا في حياة نبيّنا نعرف حقّ ابن أبي طالب لازماً لنا وفضله مميّزاً علينا، فلمّا اختار الله نبيّه ما عنده، وأتمّ له وعده، وأظهر دعوته، وأبلج حجّته، وقبضه الله إليه، كان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه حقّه، وخالفه على أمره على ذلك اتّفقا واتّسقا ـ إلى أن يقول:
أبوك مهّد له مهاده، وبيّن ملكه وشاده، فإن يك ما نحن فيه صواباً، فأبوك أوّله، وإن يكن جوراً فأبوك استبدّ به ونحن شركاؤه، فبهديه أخذنا، وبفعله اقتدينا، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب، ولسلّمنا إليه، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا فاحتذينا مثاله، واقتدينا بفعاله، فعب أباك بما بدا لك أو دع والسلام على من أناب ورجع من غوايته وتاب[١].
وجاء في رسالة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان إلى ابن عمر، لمّا اعترض عليه في قتله الحسين بن عليّ نحوه.
____________
[١] جمهرة رسائل العرب ١: ٤٧٧ عن مروج الذهب ٢: ٦٠٠، شرح النهج ١: ٢٨٤.
===============