منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٨
السابع: كون كلّ منهما مصوناً عن الخطأ والخطل وعن السهو والزلل وطهارتها عن الدنس والرجس وعن الباطل والكذب، ويؤيّده بعض فقرات الحديث ويناسبه المعنى اللغويّ؛ لاَنّ الثقل في اللغة كما تقدّم الشيء النفيس المصون.
أمّا طهارة الكتاب المبين وصيانته عمّا ذكره فمعلوم، فإنّه من عند الله العليم، وهو لديه لَعليّ حكيم فلايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وأمّا طهارة العترة الطيّبة فبما أذهب اللهُ عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، لايقولون الباطل ولا يعملونه ولايأمرون به، وهم الصادقون الذين أمر الله المؤمنين أن يكونوا معهم، فلولا ذلك لم يجعلهم أقران الكتاب، فإنّه لا يمسّه إلاّ المطهرون[١].
ولابن حجر المكّيّ بعد نقله دعاءً من الاِمام السجّاد كلام في "الصواعق" قال: فإلى من يفزع خلف هذه الاَُمّة وقد دَرَست أعلام هذه الملّة ودانت الاَُمّة بالفُرقة والاختلاف، يكفّر بعضهم بعضاً والله يقول (وَلاتَكُونوا كالِّذينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَائَهمُ البَيِّناتُ)[٢]؟! فمَن الموقوف به على إبلاغ الحجّة وتأويل الحكم إلاّ أعدال الكتاب وأبناء أئمّة الهدى ومصابيح الدجى، الذين احتجّ الله بهم على عباده ولم يَدَع الخلقَ سُدى من غيرحجّة؟! هل تعرفونهم أو تجدونهم إلاّ من فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجسَ وطهّرهم تطهيرا وبرّأهم من الآفات وافترض مودّتهم في الكتاب[٣]؟!
لقد استبان بما سبق أنّ رسول الله كان يعني بتأكيده على العترة هو الاَخذ
____________
[١] جامع أحاديث الشيعة١: ٨٣ عن نسيم الرياض٣: ٤٠٩.
[٢] آل عمران : ١٠٥ .
[٣] جامع أحاديث الشيعة ١: ٨٤ عن الصواعق: ١٥٠.
===============