منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٠
ألا وَإنَّكمْ قَدْ نَفَضتمْ أيْديَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ، وَثَلَمْتُمْ حِصْنَاللهِ المَضْرُوبَ عَلَيْكُم بِأَحْكَامِ الجاهليَّةِ، وإن اللهَ سُبْحَانُه قَدِ امْتنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هِذِه الاَُمَّةِ فِيَما عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الاَُلْفَةِ الَّتي يَنْتَقلُونَ في ظلِّهَا، وَيَأْوونَ إلَى كَنَفِهَا، بِنِعْمَةٍ لا يَعْرفُ أحَدٌ مِنَ المخلُوقين لَهَا قِيمةً؛ لاَنّهَا أرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ، وَأجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ.
واعْلَمُوا أنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الهجرَة أعْرَاباً، وَبَعْدَ المُوَالاةِ أحْزَاباً، مَا تَتَعلَّقُونَ مِنَ الاِسْلاَمِ إلاّ بِاسْمِهِ، ولاتَعِرفُونَ مِنَ الاِيمَانِ إلاّ رسْمَهُ!
تَقُولُونَ: "النَّارَ وَلا العَارَ"، كأنَّكُمْ تُرِيدُونَ أنْ تُكفئُوا الاِسْلاَمَ عَلَى وَجْهِهِ انْتهِاكاً لحَرِيِمِه، ونقْضَاً لِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللهُ لَكُمْ حَرَماً في أرْضِهِ، وَأمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ، وإنَّكُمْ إنْ لَجَأتُمْ إلَى غَيْرهِ حَارَبَكُمْ أهْلُ الكُفْرِ، ثُمَّ لاَ جَبْرَائِيلُ وَلامِيكَائيِلُ وَلامُهَاجِرُونَ وَلا أنْصَارٌ يَنصُرُونكُمْ، إلاّ المُقَارَعَةُ بالسَّيْفِ حتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنكُمْ.
وإنَّ عنْدكُمُ الاَمثَالَ مِنْ بأسِ اللهِ وقَوَارعِهِ، وَأيّامِهِ وَوَقَائِعِه، فَلاتَسْتَبْطئُوا وَعِيدَهُ جَهْلاً بِأخْذِهِ، وَتَهاوُناً بِبَطْشِهِ، وَيأساً مِنْ بأسِهِ؛ فإنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ القَرْنَ المَاضِي بَيْنَ أيْدِيكُمْ إلاّ لِتَرْكِهِمُ الاَمْرَ بالمعرُوف والنَّهْىي عَنِ المُنْكَرِ، فَلَعَنَاللهُ السُّفَهَاءَ لِرُكُوبِ المَعَاصِي، وَالحُلَمَاء لَترْك التَّنَاهي.
ألا وَقَدْ قَطَعْتُمْ قَيْدَ الاِسْلاَمِ، وَعَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ، وأَمتُّمْ أَحْكَامَهُ، ألا وَقَدْ أَمَرَنِي اللهُ بِقِتَالِ أهْلِ البَغي والنَّكْثِ والفَسَادِ فِي الاَرْضِ: فَأمَّا النَّاكِثُون فَقَدْ قَاَتلْتُ، وَأَمَّا القَاسِطُونَ فَقَدْ جَاهَدْتُ، وأمَّا المارِقَةُ فَقَدْ دَوَّخْتُ، وَأمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ فَقَدْ كُفِيتُهُ بِصَعْقَةٍ سَمِعْتُ لَهَا وَجْبَةُ قَلْبهِ، وَرَجَّةَ صَدْرِهِ وَبَقيتْ بَقِيْةٌ مِنْ أهْلِ البَغْيِ، وَلَئنْ أَذِنَ اللهُ فِي الكَرَّة عَلَيْهم لاَُدِيلنَّ
===============