منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٨
عَنْه وهو لا يَعْلَمْ، أو سَمِعَهُ يَنْهى عَنْ شَيء ثُمَّ أمَرَ بِهِ وهو لايَعْلَم فَحَفِظَ المَنْسوخَ ولَمْ يَحْفَظْ الناسِخ، ولَو عَلِمَ أنّه مَنْسوخ لَرَفَضَهُ، ولَوْ عَلِمَ المُسْلِمونَ إذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أنّه مَنْسوخ لَرَفَضُوهُ.
وآخر رابِع لَمْ يكذِبْ على رسول الله، مُبْغِضٌ للكَذِبِ، خوفاً مِنَ الله وتَعْظيماً لرسول الله، لَمْينسه بَلْ حَفِظَ ما سَمِعَ على وجْهِهِ. فَجاءَ بِهِ كما سَمِعَ لَمْ يَزِدْ فيه ولَمْيَنْقُص عنه، وعَلِمَ الناسِخَ مِنَ المَنْسوخ، فَعَمِل بالناسِخِ وَرَفَضَ المَنْسوخَ، فإنَّ أمْرَ النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِثْلَ القُرآنِ ناسِخٌ ومَنْسوخ، وخاصٌّ وعامٌّ، ومُحْكَمٌ ومُتَشابِهِ، قَْد كانَ يَكون من رسول الله الكَلام لَهُ وَجْهان: كلامٌ عامٌّ، وكَلامٌ خاصٌّ مِثْلُ القُرآن، وقال الله عزّ وجلّ في كتابه (ما آتاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا)[١]فَيَشْتَبِه على مَنْ لَمْ يَعْرِف وَلَمْيَدْر ما عَنى الله بِهِ ورَسُولَهُ، وَلَيْسَ كُل أصْحاب رسول الله كان يَسْأَله عَنْ الشيء فَيَفْهَم ، ومنهم مَنْ يَسْأله ولايَسْتَفْهِمْهُ حتّى إنْ كانوا لَيُحِبّون أنْ يُجيء الاَعرابيّ والطارىَ فَيَسأل رسول الله حتّى يَسْمَعوا.
وقَدْ كُنْتُ أدْخُلُ على رسول الله كُلّ يَومٍ دَخْلَةً وكُلّ لَيْلَةٍ دَخْلةً، فَيخليني فيها أدورُ مَعَهُ حَيثُ دَارَ، وَقَدْ عَلِمَ أصْحابَ رسول اللهه أنّه لَمْ يصنع ذلِكَ بأحد غيري، فربّما كانَ في بَيْتي يأتيني رسول الله أكثر مِنْ ذلك في بيتي، وكنت إذا دَخَلْتُ عَليهِ بَعْضَ منازله أخلاني وأقام عنّي نِساءه فلايبقى عنده غَيْري.
وإذا أتاني للخَلوَةِ مَعي في مَنْزلي، لَمْ تَقُم عَنّي فاطمة، ولا أحدٌ مِنْ بَنيَّ، وَكُنْتُ إذا سألته أجابَني، وإذا
____________
[١] الحشر : ٧ .
===============