منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٥
وعن محمّد بن حكيم قال قلت للصادق: إنّ قوماً من أصحابنا قد تفقّهوا وأصابوا علماً ورووا أحاديث فيرد عليهم الشيء فيقولون فيه برأيهم، فقال: لا، وهل هلك من مضى إلاّ بهذا وأشباهه[١]؟!
وقد ورد كلّ هذا وغيره في كنز العمّال عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: تعمل هذه الاَُمّة برهة بكتاب الله ، ثمّ تعمل برهة بسنّة رسول الله، ثمّ تعمل برهة بالرأي فإذا عملوا بالرأي فقد ضلّوا وأضلّوا[٢].
عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبد الله (الصادق) قال: لعنالله أصحاب القياس فإنّهم غيّروا كلام الله وسنّة رسوله واتّهموا الصادقين عليهما السلام في دين الله[٣].
وقد جاء هذا الكلام بنحو آخر عن الباقر ، وذلك حينما ذكر له عن عبيدة السلمانيّ أنّه روى عن عليّ بيع أُمّهات الاَولاد، فقال الباقر: كذبوا على عبيدة أو كذب عبيدة على عليّ ، فما حدّثناكم به عن عليّ فهو قوله، وما أنكرناه فهو افتراء عليه، ونحن نعلم أنّ القياس ليس من دين عليّ، وإنّما يقيس من لايعلم الكتاب والسنّة، فلا تضلّنّكم روايتهم، فإنّهم لايَدَعُون أن يضلّوا...[٤] وعن أبي بصير ، قال : قلت للصادق: ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتابالله ولاسنّة فننظر فيها؟ قال: لا، أمّا أنّك إن أصبت لم تؤجر وإن أخطأت كذبت على الله عزّ وجلّ[٥].
وعن عليّ بن الحسين: أنّ دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة ولا يصاب إلاّ بالتسليم، فمن سُلّم لنا سَلِمَ ومن اقتدى بنا هُدي، ومن كان يعمل بالقياس والرأي هلك، ومن وجد في نفسه شيئاً ممّا نقوله أو نقضي به حرجاً كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم
____________
[١] المحاسن: ٢١٢.
[٢] كنزل العمّال ١: ١٨٠|٩١٥.
[٣] أمالي المفيد: ٥٢.
[٤] مستدرك وسائل الشيعة ١٧: ٢٥٤.
[٥] الكافي ١: ٥٦.
===============