منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٢
الراشدين من بعدي)؟! وهل السنّة المتداولة اليوم هي سنّة الرسول، أم سنّة الصحابة؟ هذه تساؤلات بل تناقضات، يلزم البحث عنها في الفقه والتاريخ، وينبغي ألاّ تؤخذ النصوص على علاّتها.
أمّا أُصول الجرح والتعديل فقد رُسمت بعد رسول الله ومن قبل الحاكم وتحت رعايتهم وإشرافهم أيضاً مع الاَخد بنظر الاعتبار غلبة روح العصبيّة على تلك الاَُصول والمعاني ، فنسبة الضلال وفساد العقيدة والكذب وما شابهه إلى شيعة عليّ جاءت لتخالف مرويّات هؤلاء مع أُولئك فكريّاً، وقد تركت تلك الاَُصول آثارها في سيرتنا وسلوكنا بحيث لا يمكن التحرّر منها والابتعاد عنها، فلامحيص من المكوث عندها ودراسة جذورها تاريخيّاً وفقهيّاً، مع إيماننا بأنّ دراسة مثل هذه القضايا تفتح للباحث آفاقاً جديدة للمعرفة لميكن قد تذوّق صدقها ودقّتها من قبل، وهو ما ندعو إليه الباحثين ونؤكّد عليه في بحوثنا ودراساتنا، وستقف في ثنايا هذا البحث وكذا في بحثنا عن (السنّة بعد الرسول) على أنّ السنّة المتداولة اليوم لم تكن سنّة رسول الله، بل هي سنّة الرجال في كمّ ضخم من أبوابها ومفرداتها.
===============