منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٥
علامات المؤمن، وقد أيّد موقفهم هذا عدد كبير من الصحابة، ولو لمنحذر الخروج عن صُلب البحث لاَشرنا إلى أسمائهم ونصوصهم. لكنّ المهمّ هو أنْ تعرف أنّ كلّ المفردات المذكورة مخالفة لفقه عليّ وابن عبّاس وأعيان الصحابة، وموافقة لفقهاء السلطة والحكومة، وكفى بهذا دليلاً ومؤشّراً.
كانت هذه بعض أُصول السياسة، والآن لنوضّح سرّ التأكيد على سيرة الخليفة عمربن الخطّاب وكونه قد أخاف الناس في الحديث عن النبيّ!
جاء في بعض النصوص المنسوبة إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): (اقتدوا بالذين من بعدي: أبا بكر وعمر). وفي هذا النصّ مؤشّرات تدلّ على أنّه قد جُعِل في أوائل خلافة عثمان، لاَنّا قد عرفنا أنّ عمر بن الخطّاب وعبدالرحمنبن عوف كانا يتخوّفان من أمرين.
الاَوّل: تصدّر من لا يرتضي اجتهاد (الشيخين).
الثاني: سريان الاجتهاد بحيث لا يمكن حدّه، إذ إنّ تعدّد مراكز الاِفتاء والقول بحجّيّة رأي الجميع لو أُطلق له العنان وخصوصاً في تلك البرهة من تاريخ الاِسلام لما أمكن لاَحد الوقوف بوجهه ومن أجله نرى ابن عوف يعترض على عثمان لاِتيانه بأُمور لم تكن على عهد الشيخين، ويطلب منه أن يقف عند اجتهاداتهما ولايتعدّاها إلى غيرها!!
لكنّ عثمان لم يستجب لطلبه ولم يرتضِ قوله؛ لاَنّه كان لا يرى نفسه أقلّ شأناً منهما ليكون متّبعاً لهما مقتفياً أثرهما في الاجتهاد، ولم يكن هناك ما يرجّح رأيهما على رأيه، فإذا كان كلّ من أبي بكر وعمر قد ارتبط برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن طريق المصاهرة، فزوّج كلّ منهما ابنته لرسول الله.. فإنّ عثمان قد ارتبط برسول الله برباطين، وتزوّج ابنتيه، وهو "ذو النورين"!
بلى، إنّ عثمان كان يتساءل مع نفسه: لو كان الاجتهاد مشروعاً فلمَ لاأجتهد أنا في الاَحكام كذلك؟ وكيف يحقّ لهم أن يلزموني بأن أتّبع رأي الشيخين وأقتفي آثارهما وأراهم لم يتعبّدوا بقول الرسول ويجتهدان أمامه؟! وإذا لم يكن الاجتهاد جائزاً فلم يُبيحون لاَُولئك الاجتهاد ويحضرونه عليّ؟
وهذه الموازنة أيضاً كانت محلّ اختلاف الاَنظار، فابن عوف ومن على
===============