منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٣
عالمه[١].
وعن أُبيّ بن كعب أنّه قال لمّا سئل ما المخرج من هذا ؟ ـ حينما وقع الناس في عثمان ـ قال : كتاب الله وسنّة نبيّه ، ما استبان لكم فاعملوا به، وما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه[٢].
وقد جاء ما مرَّ في ذيل حديث الصادق ـ المنقول عن تفسير العيّاشيّ ـ آنف الذكر.
إنّ المنع من الاِتيان بالدواة إلى رسول الله، ثمّ المنع من تدوين السنّة والتحديث بأحاديث النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، والقول بـ (حسبنا كتاب الله) وأخيراً الذهاب إلى مشروعيّة الرأي والقياس وجواز تعدّد الآراء في الشريعة وكون كلام الصحابيّ يخصّص القرآن والسنّة.. كلّها مراحل مرّت بها الاَُمّة فابتعدت بها عن الجادّة وعمّا رسمه الوحي في شريعته.
كان هذا مجمل محنة النصّ النبويّ وسلطة الرأي على الشريعة. ولو أردنا التوسّع في مثله لخرجنا عمّا نريد الاِشارة إليه.
إنّ الحكومة كانت تصحّح جميع الآراء، وتأخذ بأقوال جميع الصحابة.. إلاّ فقه عليّ بن ابي طالب وأتباعه المتعبّدين المدوّنين؛ فإنّه بزعمها أجنبيّ عن الاِسلام ومنفيّ من فقه المسلمين!
ولو تطلّعنا إلى تراثنا الفقهيّ الحديثيّ لرأينا غلبة روح العصبيّة عليه، فأحاديث عليّ لا تتجاوز العشرات في المجاميع الحديثيّة ولم يبنوا عليها الاَحكام إلاّ عند اضطرارهم لذلك، بل إنّهم ليخافون ويقصرون في نقل جميع مرويّات عليّ (عليه السلام) وأحكامه التي استلمها فَمَاً لِفَمٍ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأمّا أحاديث أبي هريرة وابن عمر وعائشة فتدور عليها رحى الشريعة، وهي بالاَلوف!
ترى.. لِمَ أُريد لهذا الاختلال أن يكون؟! ألاَِنّ أبا هريرة وابن عمر
____________
[١] كنز العمّال ١ : ١٩٣ ح ٩٧٨ .
[٢] حجّيّة السنّة : ٣٥٨ .
===============